رآه ، « 1 » فقال : لقد كنّا نفرّق بين صبياننا في الجاهلية . وأما قول أبي تمّام :
سقى العهد منك العهد والعهد « 2 » والعهد
فالأول : الوقت ، وما بعده المطر ، كرّره « 3 » تأكيدا ، وقيل الثّاني : الحفاظ من قولهم : « ما له عهد » والثّالث : الوصيّة ، والرّابع : المطر .
ومثل هذا يستثقل لظهور التّكلّف عليه ، ولاحتياجه إلى ما يوضّحه ، ويدلّ عليه . ومن مليح هذا النّوع قول ابن الرّومي :
للسّود في السّود آثار تركن بها * لمعا من البيض يثني أعين البيض « 4 »
أي : لسود الليالي في سود الشّعور آثار من الشّيب تثني أعين النساء .
ومن بديعه قول عبد اللّه بن طاهر « 5 » :
وإنّي للثّغر المخوف لكالىء * وللثّغر يجري ظلمه لرشوف « 6 »
فأمّا قول ابن الروميّ :
له نائل ما زال طالب طالب * ومرتاد مرتاد ، وخاطب خاطب « 7 »
هامش
( 1 ) هو أبو ثور عمرو بن معدي كرب من مذحج : شاعر فارس مخضرم ، استشهد في فتح نهاوند ( الشعر والشعراء 1 / 372 ، وجمهرة أنساب العرب 411 ) .
( 2 ) بالمخطوط : « والمعهد » خطأ . والبيت في ( ديوان أبي تمام 2 / 85 ) ، وصدره « ليالينا بالرّقّتين وأهلها » .
( 3 ) بالمخطوط : « كره » خطأ . وانظر تفسير هذه العهود في ( الديوان 2 / 85 ، 86 ، 87 ) بتوسع .
( 4 ) بالمخطوط : « تثني » . والبيت في ( ديوان ابن الرومي 4 / 1419 ) . وقد نقله المحققون عن ( العمدة والخزانة ) ، والشاهد في ( حلية المحاضرة 1 / 143 ) على أحسن بيت في الطباق ، وهو في ( المنزع البديع ص 483 وكفاية الطالب 132 ) .
( 5 ) هو أبو العباس عبد الله بن طاهر : أمير ، ومن أشهر ولاة العصر العباسي زمن المأمون ، ت نحو 230 ه ( الأغاني 12 / 92 ، والأعلام 4 / 226 ) .
( 6 ) البيت في ( حلية المحاضرة 1 / 156 ) منسوب لعبد الله بن طاهر ، و ( العمدة 1 / 550 ) ، وقد اعتبره الحاتمي شاهدا على أحسن ما ورد لمحدث . وهو في ( المنزع البديع ص 484 ) والثغر الأول : ثغر البلاد الذي يحافظ عليه من غارة العدو . وكالىء : حافظ وراع . والثغر الثاني : فم المحبوب . والظّلم : الريق .
( 7 ) ( ديوان ابن الرومي 1 / 218 ) ، يمدح أبا العباس أحمد بن ثوابة .