ليست من السّود أعقابا إذا انصرفت * ولا تبيع بجنبي نخلة البرما « 1 »
فنبّه بالأدنى على الأعلى ؛ لأنها إذا كانت أعقابها غير سود ، ولا وسخة ، فسائر بدنها أنظف ، وأحسن ، وأنعم ، ثم قال : « ولا تبيع بجنبي نخلة » ؛ أي : هي ذات نعمة ورفاهية ، لا تتكسّب بعمل ، ولا تجارة ، بل هي مخدومة مصونة . وقال :
إذا ارتعثت خاف الجنان رعاثها * ومن يتعلّق حيث علّق يفرق « 2 »
الرّعاث كلّ معلاق كالقرط ونحوه ، وارتعثت : لبست الرّعاث ، والجنان :
الهلاك ؛ أي : خاف القرط الهلاك ؛ لبعد مهواه ، أشار إلى طول العنق ، وقد أخذه ابن أبي ربيعة ، فأوضحه ، قال :
بعيدة مهوى القرط ، إمّا لنوفل * أبوها ، وإمّا عبد شمس وهاشم « 3 »
ثم أخذه ذو الرّمّة ، فزاده وضوحا وقال :
والقرط في حرّة الذّفرى معلّقة * تباعد الحبل منه ، فهو يضطرب « 4 »
وأمّا قول طفيل « 5 » :
هامش
( 1 ) البيت في ( ديوان النابغة ص 105 ) برواية : « . . . والبائعات بشطّي نخلة » . و « لا تبيع بجنبي » : رواية في هامش الديوان ، ونخلة : اسم موضع . والبرم : ج برمة ، وهي القدر . يريد : أنّها ليست ممن تتبذل ، وتبيع وتشتري . فلها من يكفيها .
( 2 ) ( ديوان النابغة ص 184 ) . وارتعثت : تقرّطت . والرّعثة : القرط ، وهو ما يعلّق في شحمة الأذن من حلي للزينة .
( 3 ) ( ديوان عمر بن أبي ربيعة ص 208 ) . وبعيدة مهوى القرط : كناية عن طولها . وعبد شمس : هو عبد شمس بن عبد مناف من قريش ، جدّ جاهلي إليه ينسب الأمويون ( المحبر 162 ، وجمهرة أنساب العرب 74 ، 78 ، والعقد 3 / 316 ، والأعلام 4 / 132 ) . وهاشم بن عبد مناف بن قصيّ ، أبو عبد المطلب ، وجد عبد اللّه ، من قريش ، وفيه العدد والشرف ( السيرة 1 / 112 ، وطبقات ابن سلّام 1 / 26 ، والعقد 3 / 313 ، وجمهرة أنساب العرب 14 ) .
( 4 ) ( ديوان ذي الرمة 1 / 35 ) . والقرط في أذن حرّة الذّفسرى ؛ أي : كريمة الذّفسرى . والذّفسرى : مجال القرط عن يمين العنق وشماله . وقوله : تباعد الحبل منه : يريد حبل العاتق تباعد من القرط ، فهو يضطرب .
( 5 ) سبق تعريف طفيل بن عوف بن خلف الغنويّ ص 386 رقم ( 4 ) .