تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
فلا الظّلّ منها بالضّحى تستطيعه * ولا الفيء منها بالعشيّ تذوق « 1 »
قال أبو العبّاس المبرّد « 2 » : ومن الكناية العدول عن اللّفظ الخسيس نحو قوله تعالى : « 3 » :
وَقالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا
؛ أي : لفروجهم ، وقوله تعالى : « 4 »
كانا يَأْكُلانِ الطَّعامَ
، كنى بذلك عن الحدث ، وليس الأول عندي من هذا الباب ، ولا هو من باب الكناية في شيء ، بل المراد بالجلود العموم ، والفروج داخلة فيها ، وعلى من قال إنّ المراد بها الفروج ، أو الأيدي والأرجل ، يكون اللّفظ عامّا ، والمراد به الخصوص ، وليس بكناية : وأمّا قوله :
كانا يَأْكُلانِ الطَّعامَ
، فإنّما أراد أنّهما يتغذيان ، ويفتقران إلى الأكل ، ويتغيران بعدمه ، وكلّ ذلك من سمات الحدث فاستحال كونهما إلهين . وقد قيل الذي ذهب إليه أبو العبّاس . / ( 47 )
هامش
( 1 ) الظل : ما كان أول النهار إلى الزوال . والفيء : ما كان بعد الزوال إلى الليل ، فالظل غربي تنسخه الشمس ، والفيء شرقي ينسخ الشمس . والبرد من معانيه الفيء والظل ، يقال البردان والأبردان للظّلّ والفيء . ( عن حواشي الديوان ) . ( 2 ) هو أبو العباس محمد بن يزيد المبرد : إمام العربية في بغداد في عصره . ت نحو 286 ( طبقات النحويين واللغويين 100 ، الأعلام 8 / 15 ) وانظر ( الكامل 2 / 130 ، 131 ) . ( 3 ) سورة فصلت : من الآية 21 . ( 4 ) سورة المائدة : من الآية 75 .
جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب — صفحة 423 | محمد بن عبد الملك الشنتريني الأندلسي ( ابن السراج ) / محمد حسن قزقزان