الباب الثالث عشر في التّتبيع والتّجاوز
[ معنى التّتبيع والتّجاوز وشواهدهما ]
وهو من ضروب الإشارة ، وهو أن يتجاوز عن ذكر المقصود إلى ذكر صفاته وتوابعه ، فيشير بها عليه ، ويستغني بها عنه ، قال امرؤ القيس :
وتضحي فتيت المسك فوق فراشها * نؤوم « 1 » الضّحى ، لم تنتطق عن تفضّل
أراد أنها ذات رفاهيّة ونعمة ، فأشار إلى ذلك بتوابعها ، وهو قوله :
وتضحي « 2 » فتيت المسك فوق فراشها
وقوله : نؤوم الضّحى ، تتبيع ثان . وقوله : لم تنتطق عن تفضّل ، تتبيع ثالث .
وقال الأخطل :
لا يصطلين دخان النّار شاتية * إلّا بعود يلنجوج على فحم « 3 »
وقال النّابغة :
هامش
( 1 ) بالمخطوط : « ويضحي . . . يوم الضّحى . . . » . والبيت في ( ديوان امرئ القيس ص 17 ، والمعلقات ص 103 ) . وتضحي : من الإضحاء ، وهو مصادفة الضحى ؛ أي : تبقى حتّى وقت الضّحى . وقد يكون بمعنى الصيرورة . والفتيت : دقاق الشيء . . . ونؤوم : كثيرة النوم ، وهي صفة مشبهه ، فعول بمعنى فاعل يستوي فيه المذكر والمؤنث . وتنتطق : تشد النطاق على وسطها ، ج نطق ، وهو شقة تلبسها المرأة ، وتشد وسطها ، فترسل الأعلى على الأسفل ، والأسفل ينجر على الأرض . وتفضّل : لبس الفضل أو الفضال : وهو الثوب الذي يبتذل في الشغل أو النوم ، ويعني امرؤ القيس أنها ليست خادمة ، بل مترفة ، ولها من يكفيها .
( 2 ) بالمخطوط : « ويضحي . . . » .
( 3 ) البيت في ( شعر الأخطل 1 / 222 ) . يتغزل في مطلع قصيدة يمدح بها عبد الملك بن مروان . واصطلى النار :
اسستدفا بها . والشاتية : الشتاء . واليلنجوج : العود الطيب الرائحة .