كنى بالشّاة عن عبلة . وأمّا قول امرئ القيس :
وبيضة خدر ، لا يرام خباؤها * تمتّعت من لهو بها غير معجل « 1 »
فالظّاهر أنّه إشارة وتشبيه ؛ لأنه قصد به التصريح دون التّورية والتلويح .
وكان عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ، قد حظر على الشعراء ذكر النّساء ، فقال حميد بن ثور « 2 » :
وما لي من ذنب إليهم علمته * سوى انّني قد قلت : يا سرحة ، اسلمي « 3 »
بلى ، فاسلمي ، ثم اسلمي ثمّت اسلمي * ثلاث تحيّات ، وإن لم تكلّمي
وقال أيضا :
أبى اللّه إلّا أنّ سرحة مالك * على كلّ أفنان العضاه تروق « 4 »
فيا طيب ريّاها ، ويا برد ظلّها * إذا حان من شمس النّهار شروق « 5 »
فهل « 6 » أنا إن علّلت نفسي بسرحة * من السّرح مسدود عليّ طريق
حمى ظلّها شكس الخليقة « 7 » خائف * عليها غرام الطّائفين شفيق
هامش
( 1 ) ( ديوان امرئ القيس ص 13 ، والمعلقات ص 93 ) . والخدر : الهودج ، ويستعار للستر والحجلة . ويرام :
يطلب ، والخباء : البيت من شعر أو صوف ، وتشبّه النساء بالبيض للصحة ، والستر ، وصفاء اللون الأبيض والرّقّة .
( 2 ) هو أبو المثنى حميد بن ثور بن حزن الهلالي العامري : شاعر مخضرم شهد حنينا مع المسلمين وأسلم بعدها ، وتوفي في خلافة عثمان نحو 30 ه - 650 م ، وعدّه الجمحي في الطبقة الرابعة من الشعراء الإسلاميين ( الأغاني 4 / 356 ، والأعلام 2 / 318 ) .
( 3 ) ( ديوان حميد بن ثور ص 133 ) ، وفيه : « وقال لما حظر عمر ( رض ) أو غيره من الخلفاء ذكر النساء . وسبق شرح السرحة في الصفحة السابقة . والعرب تكني بالسرحة وغيرها عن المرأة .
( 4 ) ( ديوان حميد بن ثور ص 40 ) ، وهو البيت ( 44 ) من القصيدة . والعضاه : كل شجر يعظم وله شوك ، الواحدة عضاهة ، وعضة ، ترعاه الإبل . وتروق : تفوق بحسنها وجمالها ، وتزيد عليها .
( 5 ) البيت رقم ( 37 ) من القصيدة . والرّيّا : الرائحة الطيبة . ورواية البيت في الديوان : « إذا حان من حامي النهار ودوق » والودوق : شدّة ؟ ؟ ؟ .
( 6 ) بالمخطوط : « فها أنا » والبيت رقم ( 38 ) من القصيدة برواية : « وهل أنا . . . » .
( 7 ) بالمخطوط : « . . . الخليفة » . وهو تصحيف . والبيت رقم ( 39 ) من القصيدة ( ص 40 ) . والشكس الخليقة : الرجل الصعب الخلق المخالف المعاسر . وغرام الطائفين ولوعهم وحبهم ( تاج العروس : غرم ) .