تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
خلّوا على النّاقة الحمراء أرحلكم * والبازل « 1 » الأصهب المعقول ، فاصطنعوا إنّ الذئاب ، قد اخضرّت براثنها * والنّاس كلّهم بكر إذا شبعوا « 2 »
كان أسيرا عند قوم ، فأرادوا غزو قومه ، فأمرهم بالانتقال من السّهل إلى الجبل ، فكنّى بالنّاقة الحمراء عن الدّهناء « 3 » ، وبالجمل الأصهب عن الصّمّان « 4 » ، وبالذئاب عن الأعداء ، وبخضر الأقدام عن الخصب ؛ لأنهم إذا مشوا في الكلإ اخضرّت أقدامهم ، والنّاس إذا شبعوا أعداء لكم كبكر بن وائل . ومثل ذلك قول مهلهل لمّا غدر به عبداه ، وقد كبرت سنّه « 5 » ، وشقّ عليهما ما
هامش
( 1 ) بالمخطوط « حلو عن . . . ويحكم . . . والنازل . . . » . والبيتان والخبر في ( حلية المحاضرة 2 / 100 ) ، والأول برواية : حلّوا عن النّاقة الحمراء ، واقتعدوا العود الذي في جنابي ظهره وقع . والعود : الصّمّان . وهو المسن من الإبل . وعلى ظهره وقع : أثار الدّبر ؛ لأن الصمان قد وطئ ، وكثرة آثار المطي فيه . أراد : امتنعوا بركوبه . وهما في ( الملاحن لابن دريد ص 6 ، ومسمط اللآلي ص 23 ، والعمدة 1 / 523 ، وكفاية الطالب 176 ) . وهما أيضا برواية مختلفة مع شرحهما في ( معاني الشعر للأشفانداني ص 69 ) ، والثاني في ( اللسان / بكر ) ، وفي ( الملاحن ) خبر أسير بكر ابن وائل حينما أرسل رسولا يخبر قومه أن العرفج قد أدبى . . . إلخ . قال : « وأخذ هذا المعنى أيضا رجل كان أسيرا في بني تميم ، فكتب إلى قومه شعرا : ( البيتين ) ، وقال : « يريد : أن الناس كلهم إذا أخصبوا أعداء لكم كبكر بن وائل » . وقريب من هذا الكلام في ( السّمط ) . والبازل : البعير إذا انشق نابه ، ويعني الجمل الشاب . والأصهب من الإبل : ما خالط بياضه حمرة ، والمعقول : المربوط . واصطنعوه : تعهدوه بالخدمة ، وأحسنوا القيام عليه . ( 2 ) بكر بن وائل بن قاسط من بني ربيعة من عدنان : من قبائل العرب المشهورة ، وديارها من غرب دجلة إلى بلاد الجبل المطل على نصيبين ( العقد 3 / 360 ، جمهرة أنساب العرب 307 ، 469 ، معجم ياقوت / ديار بكر ، اللّسان / بكر ، معجم قبائل العرب 1 / 93 ، الأعلام 2 / 46 ) . والبراثن : ج برثن ، وهو من السباع والطير بمنزلة الإصبع من الإنسان . ( 3 ) بالمخطوط : « فكنى عن الناقة الحمراء عن الدهناء » . وفي ( معجم البلدان / دهناء ) : الدّهناء : هي سبعة أجبل من الرمل في عرضها وطولها من حزن ينسوعة إلى رمل يبرين ، وهي من أكثر بلاد الله كلأ ، وإذا أخصبت الدّهناء ربّعت العرب جميعا لسعتها وكثرة شجرها . ( 4 ) الصّمّان : في ( اللّسان / صمم ، ومقاييس اللغة / صمم ) : « الصّمّان : هو موضع إلى جنب رمل عالج ، قال الأزهري : وقد شتوت الصمان شتوتين ، وهي أرض فيها غلظ وارتفاع ، وفيها قيعان واسعة ، وخبارى تنبت السّدر ، ورياض معشبة ، وإذا أخصبت الصمان ، رتعت العرب جميعها ، وكانت في قديم الدهر لبني حنظلة ، والحزن لبني يربوع ، والدّهناء لجماعتهم ، والصّمان : متاخمة للدّهناء . ( 5 ) بالمخطوط : « كثرت » .
جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب — صفحة 419 | محمد بن عبد الملك الشنتريني الأندلسي ( ابن السراج ) / محمد حسن قزقزان