ومالي لا أبكي الدّيار وأهلها * وقد رادها روّاد عكّ وحميرا « 1 »
وجاء قطا الأجباب من كلّ جانب * فوقّع في أعطاننا ، ثمّ طيّرا « 2 »
فكنّى « 3 » عمّا أحدثه الإسلام ، ومثّل كما ترى .
[ والتلويح والرّمز ]
وقد تكون على معنى الرّمز ، قال أعرابيّ يصف امرأة قتل زوجها وسبيت :
عقلت لها مع زوجها عدد الحصى * مع الصبح ، أو مع جنح كلّ أصيل « 4 »
/ ( 45 ) ؛ أي : أعطاها مكان العدد همّا يدعوها إلى عدد الحصى كما قال امرؤ القيس :
ظللت ردائي فوق رأسي قاعدا * أعدّ الحصى ما تنقضي عبراتي « 5 »
[ اللّمحة الدّالّة من خفي التّلويح ]
ومن خفيّ التّلويح اللّمحة الدّالّة نحو قول أبي نواس يصف يوما مطيرا :
وشمسه حرّة مخدّرة * ليس لها في سمائها نور « 6 »
هامش
( 1 ) البيتان في ( ديوان ابن مقبل ص 141 ) ، والبيت رقم ( 49 ) في القصيدة برواية : « وقد حلّها رواد » . وهو من شواهد ( العمدة 1 / 519 ، وكفاية الطالب 175 ) . والرواد : ج رائد ، وهو الذي يرسل يتقدم القوم في طلب الكلأ ومساقط الغيث . وابن مقبل يبكي أهل الجاهلية في هذه الأبيات من القصيدة . وعكّ وحمير : من قبائل العرب اليمنيّة .
( 2 ) بالمخطوط : « قطا الأجناب » . والبيت في ( ديوانه ص 133 ) ، وهو الثاني في القصيدة ، وروايته : « أتاه قطا الأجباب . . . فنقّر في أعطانه ، ثم طيرا » . والقطا : ج قطاة وهي طائر في حجم الحمام . والأجباب : ج جبّ ، وهي البئر الكثيرة الماء . وأعطانه ، أي : أعطان المنهل ، وهي مبارك الإبل حوله ، واحدها عطن ، وهو يذكر الإسلام ، ويكني عمّا أحدثه في هذا البيت . وقد ذكر ابن سلام في ( الطبقات 1 / 150 ) البيتين مع الخبر قريبا من كلام المؤلف ، وكذلك ابن رشيق في ( العمدة 1 / 519 ) .
( 3 ) بالمخطوط : « وبني » غير صحيح .
( 4 ) البيت في ( المعاني الكبير ص 1007 ) غير منسوب برواية :« عقلنا لهم من زوجها عدد الحصى * تخطّطه في جنح كلّ أصيل »وهو في ( العمدة 1 / 519 ، وكفاية الكالب 175 ) شاهدا على الرمز برواية : « عددت لها من زوجها عدد . . . » .
وعقل القتيل : أدّى ديته .
( 5 ) البيت في ( ديوان امرئ القيس ص 78 ) . يريد : عند غشيانه دار الأحبة كان يبعث بالحصى فعل المحزون .
( 6 ) بالمخطوط « حرة محورة » خطأ ، ولم يرد البيت في ( ديوان أبي نواس ) ، وهو في ( العمدة 1 / 521 ، والمنزع البديع ص 269 ) .