أراد أنها مستترة بالسّحاب ، فأتى بلمحة تدلّ على ذلك ؛ لأنّ الحرّة من شأنها التّستّر بخلاف الأمة . وقال حسّان :
أولاد جفنة حول قبر أبيهم * قبر ابن مارية الكريم المفضل « 1 »
أراد أنّهم ملوك ، وفي قرار ، لا ذوي رحلة ، فأتى بلمحة تدلّ على ذلك ، وهي قوله : « حول قبر أبيهم » .
[ اللّغز والتّعمية ]
ومنها اللّغز والتّعمية ، قال ذو الرّمّة ، يصف عين إنسان :
وأصغر من قعب الوليد ترى به * بيوتا مبناة ، وأودية قفرا « 2 »
وأوهم أن فيها بيوتا ، وإلّا أراد أنّه ينظر بها إلى البيوت ، ومثله قول أبي المقدام : « 3 »
وغلام ، رأيته [ صار ] « 4 » كلبا * ثمّ من بعد ذاك « 5 » صار غزالا
؛ أي : عطف ، ولوي إليه ، من قوله تعالى « 6 » :
فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ
.
[ اللّحن والمحاجاة ]
ومنها اللّحن ، وهو المحاجاة ، أخذ من الحجا ؛ لدلالته عليه ، قال :
هامش
( 1 ) البيت في ( ديوان حسان ص 365 ) . وجفنة : هو جفنة بن عمرو أبو آل غسّان ملوك الشّام ، وقد كان جفنة أول من تولّى أمر قيادتهم إلى الشام ، وقد سكنوا حوران والبادية . ومارية : هي بنت الأرقم ، وابنها الحارث الأعرج ، وكان في قرطيها مئتا دينار ( عن الديوان ) .
( 2 ) البيت في ( ديوان ذي الرمة 3 / 1447 ) برواية : « . . . قبابا مبنّاة وأودية خضرا » . والقعب : القدح الصغير . ويروى : « وأصغر من قعب الصغير » . ويروى : « ترى بها » . يقول : « العين أصغر من كل شيء ، وترى بها كل شيء » .
( 3 ) بالمخطوط : « أبي المقتا » خطأ . وهو أبو المقدام بيهس بن صهيب بن عامر القضاعيّ : شاعر فارس شجاع من شعراء الدولة الأموية ، وكان مع المهلب بن أبي صفرة في حروبه للأزارقة ، وكانت له مواقف مشهورة ( الأغاني 22 / 129 ، 12 / 42 ، والمؤتلف والمختلف 86 ، والعمدة 1 / 522 ) .
( 4 ) سقط من المخطوط ما بين حاصرتين .
( 5 ) بالمخطوط : « من بعد ذلك » خطأ يكسر الوزن والبيت من شواهد اللّغز في ( العمدة ، وكفاية الطالب ص 176 ) ونسب فيهما لأبي المقدام .
( 6 ) سورة البقرة : من الآية 260 ، والآية :فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ ، فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَوالخطاب لإبراهيم عليه السلام .