تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
وكنى به عن القول الدّال على معنى يشار به إلى غيره على وجه الكناية ، نحو قول المجنون « 1 » :
لقد كنت أعلو حبّ ليلى ، فلم يزل * بي النّقض والإبرام حتّى علانيا « 2 »
أراد أنّه كان يغالب الحبّ ، ويكتمه ، فلما غلب عليه ضعف عن كتمانه ، وإلى هذا أشار أبو الطّيّب في قوله :
كتمت حبّك حتّى عنك تكرمة * ثمّ استوى فيك إسراري وإعلاني « 3 »
ومن أحسن التّلويح قول النّابغة ، يصف طول الليل :
تقاعس حتّى قلت : ليس بمنقض * وليس الذي يرعى النّجوم بآيب « 4 »
؛ أي : ليس الصبح بآيب « 5 » .

[ وضرب المثل ]

وقد تكون الإشارة بضرب المثل ، قال ابن مقبل « 6 » ، وقد خوطب في بكائه على أهل الجاهليّة بعد إسلامه :
هامش
( 1 ) لقب بالمجنون لهيامه في حب ليلى بنت سعد ، وهو قيس بن الملوّح بن مزاحم العامري شاعر غزل من المتيمين من أهل نجد ت نحو 68 ه - 688 م ( الأغاني 2 / 5 - 79 ، وفوات الوفيات 2 / 136 ، والأعلام 6 / 60 ) . ( 2 ) البيت في ( ديوان قيس ص 294 ) ، برواية : « وقد كنت . . . » . وهو شاهد على التلويح في ( العمدة 1 / 518 ، وكفاية الطالب 175 ) . والنقض : حلّ الحبل بعد فتله . وأبرم الحبل : جعله طاقين ، ثم فتله ، شبّه نفسه بحبل يفتل ويحلّ حتّى ضعف وتغلب عليه حبّ حبيبته ، فأضعفه وأهزله . ( 3 ) البيت في ( ديوان المتنبي 4 / 192 ) ، برواية : « . . . حتّى منك » . ( 4 ) البيت في ( ديوان النابغة ص 55 ) ، وتقاعس الليل : توقف ، وثبت لا يتقدم نحو الصباح . والذي يرعى النجوم : يعني كوكب الصبح ؛ لأنه يطلع آخرها ، وهو عنده كالغائب حتّى يراه . ويرعى النجوم : يراقبها . ويقصد أنه لن يعود بنتيجة من مراقبته للنجوم ، كما يعود راعي الغنم ، والليل طويل . ( 5 ) بالمخطوط : « نايب » خطأ . ( 6 ) هو تميم بن أبيّ بن مقبل ينتهي نسبه إلى عامر بن صعصعة من بني العجلان ، شاعر مجيد مغلّب غلّب عليه النجاشّي ، وقهره . وذكر في ( الشعر والشعراء 1 / 455 ) أنه من المخضرمين ورثى الخليفة عثمان رضي اللّه عنه ( طبقات ابن سلام 1 / 150 ) .