فإنّي ، لو لقيتك ، واتّجهنا ، * لكان لكلّ منكرة كفاء « 1 »
أشار إلى ما كان يفعل به من القبيح . ومنها الوحي ، وأصله الإعلام بواسطة ، وهو الملك ، فكنى به عن المشار به إلى الفعل بذكر هيئته كما قال :
جعلت يديّ وشاحا له * وبعض الفوارس ، لا يعتنق « 2 »
/ ( 44 ) وقال إسحاق الموصليّ « 3 » :
جعلت السيف بين الخدّ منه * وبين سواد لمّته عذار « 4 »
اكتفى بالإشارة إلى هيئة الفعل ، وربّما اكتفوا بالإشارة إلى التشبيه ، قال يصف لبنا ممذوقا بماء :
هامش
( 1 ) البيت في ( ديوان زهير ص 71 ) . وهو من شواهد الحاتمي في ( الحلية 1 / 139 ) على الإشارة ، وقال عنه وعن بيت لامرئ القيس : « لم يأت أحد بمثلهما » . والمنكرة : ما يصعب ويشتد من الأمور ويقبح . والكفاء هنا :
بمعنى النظير والمماثل والكفء .
( 2 ) البيت في ( البيان والتبيين 3 / 246 ) غير منسوب ، وقبله :تركت الرّكاب لأربابها * وأكرهت نفسي على ابن الصّعقوهو في ( حلية المحاضرة 1 / 139 ) ضمن شواهد على محاسن الإشارة منسوب لجاهلي . قال الحاتمي : « فقوله :
« جعلت يدي وشاحا له » إشارة بديعة بغير لفظ الاعتناق ، وهي دالّة عليه » . وهو في ( المنصف ص 54 ) ، وقد نسب بهامشه لقيس بن زهير ( عن الأشباه والنظائر ) . والوشاح : شبه قلادة من نسيج عريض ترصّع بالجواهر تشدها المرأة بين عاتقها وكشها . واعتنق الفارس الفارس : جعل كل منهما يديه على عنق الآخر في الحرب ونحوها .
وهو في ( العمدة 1 / 513 ) .
( 3 ) هو أبو محمد إسحاق بن إبراهيم الموصليّ : عالم اشتهر بالغناء ، ومنادمة الخلفاء العباسيين . ت نحو 235 ه ( الأغاني جواهر 5 / ، 242 معجم الأدباء 6 / 5 ) .
( 4 ) بالمخطوط : « وبين سوالمة » . والبيت في ( حلية المحاضرة 1 / 139 ) برواية : « . . . بين الجيد منه أو بين سواد لحييه عذار » . وجعله أبو علي من محاسن الإشارة ، وهو في ( العمدة 1 / 514 ) ، واللّمّة : الشعر المجاوز شحمة الأذن . والعذار : ما سال من اللّجام على خدّ الفرس ، ج عذر .