تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
فأيقنت أنّ الطّرف قد قال : مرحبا * وأهلا وسهلا بالحبيب المتيّم « 1 »
فقال « 2 » : إشارة مذعور خائف لا تتضمن هذا كله . ولا وجه عندي لإنكار ذلك ؛ لأن العين تدل من غير إشارة ، فكيف إذا اقترنت بها الإشارة ، قال الشاعر :
العين تعلم في عيني محدّثها * إن كان من حزبها أو من أعاديها
وربّ إشارة أبلغ وأوقع من العبارة ؛ ولمّا أقام معاوية الخطباء لبيعة يزيد ، قام رجل من [ ذي ] « 3 » الكلاع ، فقال ، هذا أمير المؤمنين ، فأشار إلى معاوية ، فإن مات ، فهذا ، وأشار إلى ابنه ، فمن أبى ، [ ف ] هذا « 4 » ، وأشار إلى السيف ، ثمّ قال :
معاوية الخليفة ، لا نماري * فإن يهلك ، فسائسنا يزيد « 5 » فمن غلب الشّقاء عليه جهلا * تحكّم في مفارقه الحديد
فمن تحسّس إلى هذين البيتين ، وإلى الإشارة المتقدمة عليهما ، علم أنّ الإشارة أبلغ ؛ لأنّها تضمّنت خبرا ونظرا ، وقد قيل : ليس الخبر كالمعاينة .

فصل [ : من أنواعها الإشارة باليد والوحي ]

ولما كان المقصود هاهنا الإشارة بالقول دون الأعضاء ، وكان مختلفا في الظهور والخفاء ، فرّقوا بينها في السّمات والأسماء ، فمنها الإشارة ، وأصلها باليد ، فكنى بها عن القول المشار به إلى نفس الفعل ، نحو قول زهير :
هامش
( 1 ) بالمخطوط : « بالحبيب المسلم » خطأ . ( 2 ) قال الجاحظ قبل أن يورد البيتين ( البيان والتبيين 1 / 79 ) : « وقد قال الشاعر في دلالات الإشارة . » مع الانتباه إلى أن العبارات الآنفة في النص : « فقال : إشارة مذعور خائف لا تتضمن هذا كله » . ليست للرماني ولا للجاحظ كما يفهم من السياق ، بل في معناها عبارات قريبة كتعليق على البيتين لابن رشيق ( العمدة 1 / 526 ) . ولا ندري هذا الاضطراب في التلخيص هل سببه اعتماد المؤلف على ذاكرته فيما قرأه من العمدة ونقله أو سقط من المخطوط وعبث من النّسّاخ . ( 3 ) زيد ما بين حاصرتين من المحقق ، والخبر في ( العمدة 1 / 526 ) . ( 4 ) زيد ما بين حاصرتين من المحقق اعتمادا على المرجع السابق . ( 5 ) البيتان في المرجع السابق الصفحة نفسها .