تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١

الباب الثاني عشر في التلويح والإشارة وما يقوم مقام التّصريح من لطيف العبارة

اعلم أنّ هذا الباب من أحسن أبواب البلاغة / وأدلها على الاقتدار والبراعة ، ولا ( 43 ) يسمح بها إلّا الطبع الجيّد ، والخاطر الرّيّض .

[ أصل الإشارة ورأي الرماني فيها ]

وأصل الإشارة أن تكون بالأعضاء ؛ إلّا أنّها معيبة عند بعض البلغاء ، ولهذا قالوا : لا ينبغي أن يستعان على المنطق بتحريك جارحة ، وإنّما المحمود منها أن تشير بالقول إلى ما يدل على الفعل ، كما قال النبيّ عليه السّلام : « إلّا من قال : فالمال كذا وكذا » . أخذه أبو نواس ، فقال :
[ مال ] إبراهيم بالما * ل كذا شرقا وغربا « 1 »
وقد قالوا : مبلغ الإشارة أبلغ من مبلغ الصوت ، وقال الرّمّانيّ : « 2 » « حسن الإشارة باليد والرأس من تمام البيان « 3 » باللسان » ، وأخذ [ على ] بعض الشعراء قوله : « 4 »
أشارت بطرف العين خيفة أهلها * إشارة مذعور ، ولم تتكلّم « 5 »
هامش
( 1 ) البيت في ( ديوان أبي نواس ص 491 ) برواية : « . . . غربا وشرقا . وزيد ما بين حاصرتين من المحقق . ( 2 ) القول في ( العمدة 1 / 526 ) . ( 3 ) بالعمدة : « من تمام أحسن البيان باللسان » . ( 4 ) زيد ما بين حاصرتين من المحقق . ويلاحظ هنا سقط وإخلال بالتلخيص ؛ إذ الذي أخذ على بعض الشعراء هو الجاحظ لا الرماني ( البيان والتبيين 1 / 79 ، والعمدة 1 / 526 ) . والعبارات نفسها عند الجاحظ . ( 5 ) البيتان لعمر بن أبي ربيعة المخزومي ، وهما في ( ديوانه ص 204 برواية : « . . . خشية أهلها / إشارة محزون » .