تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
فغير مستكره ؛ لأنّه هجو ، ولكلّ مقام مقال ، ومن المستبشع قول الآخر ، يصف روضا :
كأنّ شقائق النّعمان فيه * ثياب قد روين من الدّماء « 1 »
ومثله قول أبي محجن « 2 » في وصف قينة :
ترفع الصّوت أحيانا ، وتخفضه * كما يطنّ ذباب الرّوضة الغرد « 3 »
وقد عاب الأصمعيّ قول النّابغة :
نظرت إليك بحاجة لم تقضيها * نظر السّقيم إلى وجوه العوّد « 4 »
وفضّل عليه قول عديّ :
وكأنّها بين النّساء أعارها * عينيه أحور من جآذر جاسم « 5 »
هامش
( 1 ) البيت في ( العمدة 1 / 510 ) بباب التشبيه غير معزّو . ( 2 ) أبو محجن هو عمرو بن حبيب ( أو عبد الله بن حبيب ، أو مالك ، كما في الأغاني ) بن عمرو بن عمير ابن عوف الثّقفيّ : أحد الشعراء الفرسان الكرماء المخضرمين ، وكان معا قرا للخمرة ، وحدّ في شربها ، وأخباره مع سيدنا عمر بن الخطاب ، وسعد بن أبي وقّاص . ت بأذربيجان أو جرجان نحو 30 ه ( الشعر والشعراء 1 / 423 ، والأغاني 18 / 289 ، والأعلام 5 / 243 ) . ( 3 ) البيت في ( العمدة 1 / 512 ، ورواية البيت في الأغاني 18 / 296 ) : « . . . ذباب الروضة الهزج . » وهو رابع أبيات مقطوعة ، والضمير يعود على خود في بيت :وقد تقوم على رأسي منعّمة * خود إذا رفعت في صوتها غنج( 4 ) رواية البيت في ( ديوان النابغة ص 35 ) : « نظر المريض » . وهو في باب التشبيه في ( العمدة 1 / 511 ، وكفاية الطالب ص 169 ) . ولم تقضها : يعني المرأة ، لم تقدر على الكلام مخافة أهلها ، وإنّما يريد بطرف فاتر ضعيف ، فهي كالسقيم الذي ينظر إلى وجوه من يعوده ، ولا يقدر أن يتكلم ( عن هامش الديوان ) . والعوّد : ج عائد ، وهو زائر المريض . ( 5 ) البيتان في ( الأغاني 9 / 305 ، ومعجم البلدان / جاسم 2 / 94 ، والعمدة 1 / 511 ، وكفاية الطالب ص 166 ) . والضمير في البيت يعود على أمّ القاسم :لولا الحياء ، وأنّ رأسي قد عسا * فيه المشيب لزرت أمّ القاسموالجاذر : ج جؤذر ، وهو ولد البقرة الوحشية . والأحور : الذي اشتد بياض عينيه وسواد سوادها ، فهي حوراء . وجاسم : اسم مدينة عامرة اليوم في حوران بسوريّة ، وبينها وبين دمشق ثمانية فراسخ على يمين الطريق الأعظم الذاهب إلى عمان ( معجم البلدان / جاسم 2 / 94 ) .