تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨

فصل [ : ما رغب عنه المتأخرون من تشبيهات المتقدمين ]

وربّما شبّه المتقدمون تشبيهات فائقة ، يرغب عنها المتأخرون نحو قول امرئ القيس :
وتعطو برخص غير شثن ، كأنّه * أساريع ظبي ، أو مساويك إسحل « 1 »
والأساريع دود بيض ناعم أحمر الرأس ، يكون في الرمل أشبه شيء بالأصابع المقمّعة ؛ ولكنهم كرهوها لما جبلت عليه النفوس من استبشاع الدّود ، وكراهته ، قال ابن الرّوميّ :
أشار بقضبان من الدّرّ قمّعت * يواقيت حمرا ، فاستباح عفافي « 2 »
وقال ابن المعتزّ :
اشرن على خوف بقضبان فضّة * مقوّمة أثمارهنّ عقيق « 3 »
فهذا أحبّ إليهم من ذلك ، فأمّا قول حسّان :
وأمّك سوداء نوبيّة * كأنّ أناملها الحنظب « 4 »
هامش
( 1 ) ( ديوانه ص 17 ) ، وهو من شواهد قدامة ( ص 127 ، وكفاية الطالب ص 169 ، والعمدة 1 / 508 ) . وتعطو : تتناول . والرّخص : البنان اللّيّن الناعم . والشّئن : الكزّ الخشن الغليظ . والأساريع : ج أسروع ، وهي دود بيض حمر الرؤوس ، تكون في الأماكن النديّة تشبّه بها أنامل الحسناء . وظبي : موضع بعينه . والمساويك : ج المسواك . وإسحل : شجر المخّيط ، يستاك به كالأراك ، وتشبه بعروقه الأصابع ( القاموس ، والمعلقات ص 104 ) . ( 2 ) البيت في ( ديوان ابن الرومي 4 / 1627 ) مع آخر عن كتاب ( تزيين الأسواق ص 292 ) برواية : « . . . يواقيت حمرا تستبيح عفافي » . وهما في ( العمدة 1 / 400 ، 509 ، وكتاب كفاية الطالب ص 169 ) . ( 3 ) البيت في ( ديوانه 2 / 369 ، والعمدة 1 / 509 ) برواية : « بأغصان فضة » . وهو في ( كفاية الطالب ص 169 ) . والعقيق : خرز أحمر . ( 4 ) البيت في ( ديوان حسان ص 117 ) . من قصيدة يهجو بها مزينة . وهو في ( التاج : حظب ) . وأمك نوبية ؛ أي : من بلاد النوبة ، وهي تقع جنوب الصعيد ، واسعة ، يسكنها السودان ، واحدهم نوبيّ . والحنظب : دابّة مثل الخنفساء . وقيل : هو ضرب من الخنافس فيه طول .