له أيطلا ظبي ، وساقا نعامة * وإرخاء سرحان ، وتقريب تتفل « 1 »
فشبّه خصرا بخصر ، وساقا بساق ، وعدوا بعدو من حيوانين [ مختلفين ] « 2 » . قال ابن رشيق « 3 » :
وهذا كما قال « 4 » ، إلّا أنّه لا يتبيّن فضل الشاعر إلّا في التقريب بين البعيدين حتّى يصير « 5 » بينهما مناسبة واشتراك ، كما قال الأشجعيّ « 6 » :
كأنّ أزيز الكير إرزام شخبها * إذا امتاحها في محلب الحيّ مائح « 7 »
فزعم أنه / شبّه ضرع العنز بالكير في العظم مع تباعد ما بينهما ، وليس الأمر على ( 40 ) ما قال ، بل أراد أن يشبّه صوت الحلب بصوت الكير تعظيما له ، وتنبيها على كثرة اللّبن ، ولكنه عكس التشبيه مبالغة فيه ؛ لأنّه صيّر المشبّه أوفى رتبة من المشبّه به ، فالدّال على
هامش
( 1 ) البيت في ( ديوان امرئ القيس ص 21 ) من المعلقة ، وأنشده قدامة ( ص 126 على جمع تشبيهات كثيرة في بيت واحد ، وألفاظ يسيرة ، وهو بباب التشبيه في ( العمدة 1 / 493 ، وكفاية الطالب 165 ) . والضمير يعود على وصف فرس . وأيطلا ظبي : مثّنى أيطل ، وهما خاصرتاه ، والنّعامة قصيرة الساقين صلبتهما طويلة الفخذين ، ويستحب ذلك في الفرس . والإرخاء : ضرب من العدو ، ليس بالشديد ، يشبه خبب الدّواب . والسّرحان :
الذئب . والتّقريب : قفز بنقل القائمتين الأماميتين ثم الخلفيتين توضعان موضع الأماميتيين في العدو . وتتفل : صغير الثعلب ، وأراد الثعلب بعينه . ( عن الديوان ) .
( 2 ) زيد من المحقق ما بين حاصرتين .
( 3 ) ( العمدة 1 / 493 ) .
( 4 ) أي : قدامة .
( 5 ) بالعمدة : « تصير » .
( 6 ) الأشجعي : هو يزيد بن حميمة بن عبيد بن عقيلة بن بكر بن أشجع ، وقد غلب عليه لقب جبهاء وجبيهاء : شاعر أموي مقلّ خبيث من بدو الحجاز ، لم ينتجع الخلفاء بشعره ، فلم يشتهر . لقيه الفرزدق ، واستنشده شعره ، وأعجب به ( الأغاني 18 / 39 - 42 ، والمفضليات 167 ) .
( 7 ) بالمخطوط : ماتح . والبيت من ( المفضلية 33 ص 168 ) ، برواية : « أجيج النّار » . وفي ( نقد الشعر ص 123 ) روايته : « كأن أجيج الكبير . . . » . وهو في ( العمدة 493 ، وكفاية الطالب 164 ) بباب التشبيه . وأزيز الكير : صوت الآلة التي ينفخ فيها الحداد . وإرزام الشّخب : صوت اللّبن إذا خرج من الضّرع إلى إناء الحلب ، وهذا الصوت من تدفق حليب الناقة لغزارته . وامتاحها : حلبها . وأصله في استخراج الماء من البئر . وأجيج النار : صوت لهيبها . وماتح : اسم فاعل من « متح » بمعنى امتاح . ومائح : اسم فاعل من ماح يميح الدلو من البئر بمعنى امتاح .