تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
طول المدة ؛ أي ، بليت بلى الأطلال إن لم أقف بها كئيبا ، حزينا ، شديد الأسف ، كثير الحيرة ، غزير العبرة كوقوف شحيح ضاع في الترب خاتمه ؛ لأنّ شحّه يحمله على البكاء والحزن ، وشدّة الأسف ، وكثرة التّحرّق واللّهف ، ووقوعه في التراب يحمله على الحيرة والتّردّد طمعا في وجوده ؛ لأن التراب ممّا يخفيه ، ويعسر وجوده فيه ، فلا يزال متردّدا باكيا حزينا ، كثير الحيرة ، غزير العبرة ، فأيّ تشبيه أوقع من هذا ، فيعتذر منه ؟ بل أي معنى يعادله ، فيعدل إليه عنه ؟ ؟

فصل [ : أوّل من ابتكر تشبيه شيئين بشيئين ]

وأوّل من ابتكر [ تشبيه شيئين ] « 1 » بشيئين [ في بيت واحد ] « 2 » امرؤ القيس ، قال :
كأنّ قلوب الطّير - رطبا ويابسا - * لدى وكرها ، العنّاب والحشف البالي « 3 »
قال بشّار : ما قرّ بي القرار منذ سمعته حتّى قلت :
كأنّ مثار النّقع فوق رؤسهم * وأسيافنا ليل تهاوى كواكبه « 4 »
ومن أبعد مرماه ، وقع دونه ، أنّ امرأ القيس صرّح بالاسمين المشبّه بهما ، ولم يفصح بشار بأحدهما ، والإجادة في صفة الليل ضمنا لا تصريحا ، وقد سبقه الطّرمّاح ، فأحسن وأجاد ، قال يصف ثورا وحشيا : / ( 41 )
هامش
( 1 و 2 ) زيد ما بين حاصرتين من المحقق . ( 3 ) البيت في ( ديوان امرئ القيس ص 38 ) . والعنّاب : شجر حبّه كحب الزيتون أحمر حلو ، الواحدة عنّابة ، والحشف : الرديء من التّمر ، والضمير هنا يعود على العقاب التي تجمع قطع لحوم الطيور إلى وكرها لفراخها . ( 4 ) البيت في ( ديوان بشار 1 / 318 ) برواية : « فوق رؤوسهم » . وقال في الهامش : وروايته : « فوق رؤوسهم » أرجح ، أراد الشاعر أن يتوصل يجعل النّقع فوق رؤوس الأعداء إلى إفادة أن سيوف جيش قومه ، كانت واقعة على رؤوس الأعداء مع ذلك النّقع . والنقع : الغبار المتطاير من حوافر الخيل . والبيت في باب التشبيه في ( العمدة 1 / 494 ، وكفاية الطالب ص 166 ) .
جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب — صفحة 402 | محمد بن عبد الملك الشنتريني الأندلسي ( ابن السراج ) / محمد حسن قزقزان