وقال زهير :
ومن يعص أطراف الزّجاج ، فإنّه * يطيع العوالي ، ركّبت كلّ لهذم « 1 »
مثّل صغار الأمور بالزّجاج ، وكبارها بالعوالي . وقال آخر :
فنحن أخ ، لم تلق في النّاس مثلنا * أخا ، حين شاب الدّهر ، وابيضّ حاجبه « 2 »
مثّل بياض الثلج بالشّيب . وقال ابن أبي ربيعة :
أيّها المنكح الثّريّا سهيلا * عمرك اللّه ، كيف يلتقيان « 3 » ؟
هي شاميّة إذا ما استقلّت * وسهيل إذا استقلّ يماني
مثّل الثّريّا بنت عليّ بن عبد اللّه بن الحارث « 4 » - وكانت نهاية في الحسن - بالثّريّا التي هي نجم لا يخفى على أحد ، ومثّل سهيل بن عبد الرّحمن بن عوف - وكان غاية في القبح - بسهيل الذي هو نجم خفيّ ؛ لاتّفاقهما في الاسم ، وتقاربهما في المعنى ، وبعد ما بين الثّريّا وسهيل في الموضعين .
[ المشترك ]
وهذا الضرب من التمثيل يسمّى المشترك ، وهو محتاج إلى بيان يزيل الإبهام كما فعل عمر حين ذكر الاستقلال والنّاحية « 5 » . وقال أبو الطّيّب يصف رمحا :
هامش
( 1 ) البيت في ( شرح شعر زهير بن أبي سلمى ص 36 ) . والزّجاج : ج الزّجّ ، وهي الحديدة التي في أسفل الرّمح . والسّنان اللّهذم : القاطع الماضي ( تاج العروس : زجج ، لهذم ) .
( 2 ) البيت للأخطل غياث بن غوث التّغلبيّ ، وهو في ( شعره 1 / 286 ) برواية : « لم يلق . . . مثلنا » . من قصيدة يمدح بها الوليد بن عبد الملك . وشاب الدهر : اشتدّ وصعب .
( 3 ) الشعر في ( ديوان عمر بن أبي ربيعة ص 503 ) مع القسم الثالث المنسوب له ، وغير موجود في أصول ديوان شعره . والثّريّا في الأصل : مجموعة كواكب كثيرة مجتمعة ، ويشبهون بها في حسن النظام ، وتناسب الأفراد ، وتلازم المجتمعين حتى كأنهم لا يتفارقون ، وطلوعها على بلاد العرب من الشمال . وسهيل : نجم بهي طلوعه على بلاد العرب في أواخر القيظ من الجنوب . واستقلّت الثّريّا : ارتفعت . قال ابن قتيبة في ( المعارف ص 105 ) : « وسهيل ابن عبد الرحمن بن عوف ، كان تزوج الثريا ، امرأة من بني أمية الصغدي ، وهي التي كان يشبب بها عمر بن أبي ربيعة ، فقال : ( البيتان ) ، ولسهيل عقب بالمدينة منهم عتير بن سهيل » .
( 4 ) بالمخطوط : « ببنت » ، وهو خطأ .
( 5 ) بالمخطوط : « والماحية » خطأ .