الباب التاسع : في التّمثيل
[ التمثيل بين التشبيه والاستعارة ]
وهو ضرب من الاستعارة ، وإنّما فصلناه منها لكونه « 1 » بين التشبيه والاستعارة ؛ لأنّ كل استعارة تشبيه ، وليس كلّ تشبيه استعارة ، وكلّ تمثيل استعارة ، وليس كلّ استعارة تمثيلا ، فمن حيث وافق الاستعارة ، خالف التشبيه ؛ لأن التشبيه يكون بأداة التشبيه ، ولا استعارة فيه ، نحو قولك : زيد كالأسد ، والتمثيل يكون بغير أداة التمثيل نحو قولك : زيد الأسد ، تريد : مثل الأسد / فقد استعرت له اسم الأسد ، وأوقعته عليه لمشابهته له في الشجاعة والقوة .
[ أوّل من ابتكر التمثيل ]
وأوّل من ابتكر التمثيل امرؤ القيس ، قال :
وما ذرّفت « 2 » عيناك إلّا لتضربي * بسهميك في أعشار قلب مقتّل
مثّل قلبه بالجزور ، وعينيها بسهمين من سهام الميسر ، يكون لهما جميع الجزور ، وهما : « 3 » المعلّى وله سبعة ، والرّقيب : وله ثلاثة ، وجميع أنصباء الجزور عشرة ، فقد استكملتها بسهميها .
هامش
( 1 ) بالمخطوط : « لا لكونه » خطأ .
( 2 ) بالمخطوط : « وما صرفت . . . » . والبيت في ( ديوان امرئ القيس ص 13 ) برواية : « . . إلّا لتقدحي » .
وذرّفت : دمعت وسالت . ولتقدحي : لتطعني وتمزقي . والأعشار : أعشار الجزور ، تقسّم في الميسر إلى عشرة أنصباء ثم يجال عليها بالسّهام . قال ثعلب : « أراد بقوله : بسهميك هنا سهمي قداح الميسر ، وهما المعلّى والرّقيب ، فللمعلّى سبعة أنصباء وللرقيب ثلاثة ، فإذا فاز الرجل بهما غلب على جزور الميسر كلها . فالمعنى أنها ضربت بسهامها على قلبه ، فخرج لها السهمان ، فغلبته على قلبه كلّه ، وفتنته ، فمملكته » . ومقتل : مذلل منقاد ( عن الشعر والشعراء ص 114 ، حاشية رقم 1 باختصار ، والعمدة 1 / 473 ) .
( 3 ) بالمخطوط : « وهو » .