تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
وقد يشتمل البيت الواحد على مثلين وأكثر ، وأحسن ذلك أن يكون كلّ واحد من المثلين مستقلّا بنفسه وزنا ومعنى ، وأما قول النّابغة :
ولست بمستبق أخا لا تلمّه * على شعث ؛ أيّ الرّجال المهذّب « 1 » ؟
فالأول مستقل وزنا ومعنى ، والثاني مستقل معنى لا وزنا ، ودون هذا قول القطاميّ :
والنّاس من يلق خيرا قائلون له * ما يشتهي ، ولأمّ المخطىء الهبل « 2 »
؛ لأنّه لا يستقل كلّ واحد منهما وزنا ، ويقرب من هذا أن يكون في البيت مثل إن أفردته استقلّ وزنا ومعنى ، وإن لم تفرده ، كان جميعه مثلا نحو قول عنترة :
نبّئت عمرا غير شاكر نعمتي * والكفر مخبثة لنفس المنعم « 3 »
وقد يكون البيت كلّه مثلا واحدا ، ويسمّى المصمت « 4 » ، قال :
وإنّك لن ترى طردا لحرّ * كإلصاق به طرف الهوان « 5 »

[ ما فيه ثلاثة وأكثر ]

وقد يشتمل البيت الواحد على ثلاثة أمثال ، وعلى أربعة ، ولا يستقل واحد منهما
هامش
( 1 ) البيت في ( ديوان النابغة ص 78 ) برواية : « فلست . . . » ، و ( مجتمع الأمثال 1 / 23 ) . وتلمه : تصلحه ، وتصلح ما تشعث من أمره وفساده . والشّعث : التفرق والانتشار . ( 2 ) ( ديوان القطامي ص 25 ) . والهبل : الثّكل . قال في الديوان : « ولأمّ المخطىء الهبل » مثل مشهور . والقطاميّ : هو عمير بن شييم من تغلب ، شاعر أموي فحل ( طبقات ابن سلام 2 / 534 ، والشعر والشعراء 2 / 723 ) . ( 3 ) ( ديوان عنترة ص 152 ، والمعلقات ص 282 ) « والكفر مخبثة » في ( مجمع الأمثال 2 / 162 ) ويعني بالكفر الكفران ، وهو الجحود ، والمخبثة ، أي : المفسدة ، يعني كفر النعمة يفسد قلب المنعم على المنعم عليه . ( 4 ) المثل المصمت : الذي يأتي في البيت بأسره دون أن يكون معه حشو ، وأصله في الحائط المصمت الذي لا فرجة فيه ( اللّسان : صمت ) . ( 5 ) البيت في ( العمدة 1 / 484 ) غير منسوب .