تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
ومن حسن الاستعارة قول طفيل : « 1 »
وضممت رحلي فوق ناجية * يقتات شحم سنامها الرّحل « 2 »
ومن بديعها قول ذي الرّمّة :
فلمّا رأيت اللّيل ، والشمس حيّة * حياة الذي يقضي حشاشة نازع « 3 »
ومن البديع قول جميل :
علّقتني بهوى منهم ، فقد جعلت * من الفراق حصاة القلب تنصدع « 4 »
شبّه القلب لجلدته وشدّته بالحصاة ، ونبّه بانصداعه على عظيم تأثير الفراق فيه . ومن البديع قول أبي نواس :
بصحن خدّ لم يغض ماؤه * ولم تخضه « 5 » أعين النّاس
وقوله :
فإذا بدا اقتادت محاسنه * قسرا إليه أعنّة الحدق « 6 »
وهذا الباب يكثر ، ويطول ، وقد شرطنا الاقتصار على القليل .
هامش
( 1 ) طفيل : هو طفيل بن عوف بن خلف الغنويّ : شاعر جاهلي من قيس عيلان من أقدم الفحول المشهورين بوصف الخيل ( الأغاني 15 / 280 ، والشعر والشعراء 1 / 453 ) . ( 2 ) البيت في ( شعر طفيل الغنوي ص 63 ) ، برواية : « فوضعت . . . » ، و ( العمدة 1 / 469 ، وكفاية الطالب 159 بباب الاستعارة ) ، و ( الموازنة 1 / 15 ) برواية : « وجعلت كوري فوق . . . » ، و ( حلية المحاضرة 1 / 138 ) « من بارع الاستعارة » . والناجية : الناقة السريعة تنجو براكبها . والرحل : ما يجعل على ظهر البعير كالسّرج للفرس . والكور : الرّحل بأداته . ( 3 ) البيت في ( ديوان ذي الرّمة 2 / 801 ) برواية : « فلمّا رأين . . . » . و ( حلية المحاضرة 1 / 137 ) شاهد على أحسن الاستعارة ، و ( العمدة 1 / 469 ) بباب الاستعارة ، و ( كفاية الطالب ص 167 ) شاهد على التشبيه . والضمير يعود على الحمير . والحشاشة : بقية النفس من المريض أو الجريح . يقول : بقي من الشمس مثل ما بقي من الذي ينزع ، وهو المشرف على الموت والبيت من قصيدة يمدح بها عبد الملك بن مروان . ( 4 ) البيت في ( ديوان جميل ص 116 ) . وحصاة القلب : موضع شدته وصلابته ، شبّهه بالحجر . ( 5 ) بالمخطوط : « ولم يخضه . . . » . ولم أجد البيت في ديوان أبي نواس . وهو في ( العمدة 1 / 472 ) في باب الاستعارة . ( 6 ) البيت في ( ديوان أبي نواس ص 365 ) . والحدق : ج حدقة ، وهي سواد العين الأعظم .