تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
لما كان الفرس مانعا لها من التقدم بسبقه إيّاها ، جعله بمنزلة القيد المانع من التّصرّف . وكلّما بعدت الاستعارة عن الحقيقة قبحت كقول بعضهم :
اسفري لي النّقاب يا ضرّة الشّمس « 1 »
كأنّه توهّم أنّ الضّرة لا تكون إلّا حسنة ، وهذا وهم شديد ، وتوهّم غير سديد . ولعلّه أراد أنّ المليحة لا يؤثر عليها ، ولا تكون ضرّة لها ، إلّا من هي « 2 » مثلها في الحسن ، أو قريبا منها . ومن قبيح الاستعارة قول بشار :
وجذّت رقاب الوصل أسياف هجرها * وقدّت لرجل البين نعلين من خدّي « 3 »
فجعل للوصل رقابا ، وللبين رجلا ، وهذا بعيد جدا .

فصل [ : بديع الاستعارة وبارعها ]

وليس في أبواب البديع أحسن من الاستعارة ، ولا أغمض منها تنبيها وإشارة ؛ فمن بديعها المعجز قوله تعالى : « 4 »
وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا [ مِنْ عَمَلٍ ] فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً
، جعل النّظر في الأعمال بعد طول الإمهال كنظر القادم من سفره فيما خلّف ، وتعقّب الوكيل فيما عليه استخلف . وفيه تنبيه على الاستعداد للسؤال ، وتخويف لمغبّة الإهمال ، وتحذير من الاعتذار بطول الإمهال ، وجعل بطلان الانتفاع بالأعمال ، بمنزلة الهباء « 5 » في الاضمحلال ، وأخرج الغائب المظنون إلى ما يدرك بالعيون ، ونبّه بالنظر في أعمال المبطلين على العدل في سائر أعمال العاملين .
هامش
( 1 ) الصدر في ( العمدة 1 / 465 ) منسوب لبعض المولدين . ( 2 ) بالمخطوط : « إلّا من هو » . ( 3 ) البيت في ( ديوان بشار ص 83 ، جمع بدر الدين العلوي 1963 ) ثالث أبيات مقطوعة في النسيب . وهو في ( العمدة 1 / 461 ، وفي كتاب كفاية الطالب ص 160 ) في باب الاستعارة . ( 4 ) الآية 23 : سورة الفرقان . وسقط ما بين حاصرتين من المخطوط . ( 5 ) بالمخطوط : « البها . » ، وهو تحريف .
جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب — صفحة 383 | محمد بن عبد الملك الشنتريني الأندلسي ( ابن السراج ) / محمد حسن قزقزان