الباب الثامن : في الاستعارة
وهي أحد أبواب البديع ؛ وأبوابه عند ابن المعتزّ أربعة : الاستعارة والتجنيس والمطابقة ، ورد الإعجاز على الصدور « 1 » ، والمذهب الكلامي . ولم يمنع من تسمية ما عداها بديعا ، والإبداع هو الاختراع ، وقد خصّ بعضهم الاختراع بالمعاني ، والإبداع بالألفاظ ؛ وإن كان معناهما في اللّغة / واحدا « 2 » ؛ فإن اتفق أن يجتمع الاختراع والإبداع ، ( 33 ) كان آخذا بمجامع القلوب والأسماع .
فصل [ : معناها ]
ومعنى الاستعارة ، هو تعليق العبارة على غير ما وضعت له مبالغة في المعنى ، وملاحظة لأمر جامع بينهما ، وكلّما كانت الاستعارة أقرب إلى الحقيقة ، كانت أحسن ، كقول امرئ القيس :
وقد أغتدي ، والطّير في وكناتها * بمنجرد قيد الأوابد هيكل « 3 »
هامش
( 1 ) ( كتاب البديع ص 2 ) . وفي المخطوط : « ردّ الصدور على الأعجاز » . وهو خطأ .
( 2 ) ( العمدة 1 / 453 ) .
( 3 ) البيت في ( ديوان امرئ القيس ص 19 ، والمعلقات ص 112 ) . وأغتدي : أبكّر ، ووكناتها : ج وكنة ، وهي مواقع الطير . والمنجرد الماضي في السّير ، أو قليل الشعر ، والأوابد : الوحوش ، ج آبدة ، والفعل : أبد يأبد أبودا ، وتأبّد الموضع : أقفر من القطّان ؛ و ؟ ؟ ؟ الوحوش . والهيكل : الفرس العظيم الجرم ( الديوان والقاموس ) .