لولا الرّجاء لمتّ من ألم الهوى * لكنّ قلبي بالرّجاء موكّل « 1 »
إنّ الرعيّة ، لم تزل في سيرة * عمريّة مذ ساسها المتوكّل « 2 »
فصل [ : الانتهاء ]
وأمّا الانتهاء ، فهو آخر ما يبقى منها في الأسماع لقرب العهد به ، فسبيله أن يكون في غاية الإحكام ؛ لأن الأعمال بخواتمها ، وقد عيب قول أبي الطّيّب :
فلا هجمت بها إلّا على ظفر ، * ولا وصلت بها إلّا إلى أمل « 3 »
؛ لأنّه بدأ بها يوهم الدعاء عليه ، وإن كان آخره دعاء له .
ومنهم من يختم بما لا يشعر بالتّمام ، فتبقى النفس متعلّقة بالمزيد ، متشوّقة إليه ، قال امرؤ القيس :
كأنّ السّباع فيه غرقى غديّة * بأرجائه القصوى أنا بيش عنصل « 4 »
وقد كره الحذّاق أن يختم بالدّعاء ، ورأوه من عمل الضعفاء إلّا للملوك ؛ فإنّهم يستحبّون ذلك .
هامش
( 1 ) ديوان ( البحتري 3 / 1600 ) ، وذكر محقّق الديوان أنه لم يجد هذا البيت في مخطوطات الديوان ، واستدركه في الهامش .
( 2 ) عمرية : منسوبة إلى عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه .
( 3 ) ( ديوانه 3 / 42 ) من قصيدة يمدح بها سيف الدولة . قال شارح الديوان : « وهذا من أحسن الدعاء ، وأبلغه ، وأحضره ، وأحكمه وأتمّه » .
( 4 ) بالمخطوط : « أيابيس عنصل » . والبيت في ( ديوان امرئ القيس ص 26 ) برواية : « وكأنّ . . . غرقى عشيّة » . والأنابيش : ج أنبوشة ، وهي أصول النبت . والعنصل : البصل البرّي .