تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
ولو أنّني أعطيت فيهنّ المنى * لسقيتهنّ بكفّ إبراهيما « 1 »
وقد عيب على أبي الطّيّب :
ها فانظري ، أو فظنّي بي تري حرقا * من لم يذق طرفا منها فقد وألا « 2 » علّ الأمير يرى ذلّي ، فيشفع لي * عند التي تركتني في الهوى مثلا « 3 »
لأنّه تمنى أن يكون الأمير قوادا ، وأملح منه قول أبي نواس :
سأشكو إلى الفضل بن يحيى بن خالد * هواها لعلّ الفضل يجمع بيننا « 4 » أمير رأيت المال في نقماته « 5 » * ذليلا مهين النّفس بالضّيم موقنا
؛ لأنه ذكر المال وجوده به ، فكأنّه عرّض بالتّزويج أو التّسرّي بخلاف الشفاعة التي هي رغبة وسؤال . ويقرب من هذا قول أبي الطيب :
أحبّ التي للبدر فيها مشابه * وأشكو إلى من لا « 6 » يصاب له شكل

[ التّخلّص ]

وأمّا التّخلّص ، فهو أن يخرج إلى معنى ، ثمّ يعود إلى الأول ، ثمّ يرجع إلى الثاني أو إلى غيرهما كما فعل النّابغة حين تخلّص من الغزل إلى الاعتذار ، فقال : / ( 32 )
وقد حلّ همّ دون ذلك شاغل * مكان الشّغاف تبتغيه الأصابع « 7 »
هامش
( 1 ) رواية الديوان : « فلو أنّني . . . » . والممدوح هو إبراهيم بن الحسن بن سهل ، تزوج المأمون بوران أخته ، وكان حاجبا للمتوكل ، وللبحتريّ فيه مدائح . انظر : ( ديوان البحتري 1 / 576 ) . ( 2 ) البيت في ( ديوان المتنبي : التبيان 3 / 165 ) من قصيدة يمدح بها سعيد بن عبد الله الكلابي المنبجيّ ، والشعر مما قاله في صباه . وها : حرف تنبيه . والمعنى : ها أنا ذا . ووأل الرجل يئل : إذا نجا . ( 3 ) رواية البيت في ( الديوان ) « إلى التي تركتني . . . » . ( 4 ) البيت في ( ديوان أبي نواس ص 474 ) برواية : « هواك » . وأبو العباس الفضل بن يحيى البرمكي ، وزير الرشيد ، وأخوه في الرضاعة ، ومن ولاته ، قبض عليه وعلى أبيه ، وسجنهما في الرّقّة ، ت في سجنه هناك نحو 193 ه - 808 م ( وفيات الأعيان 4 / 27 ، 36 ، والأعلام 5 / 358 ) . ( 5 ) في رواية المخطوط والديوان : « نعمائه » . وهي غير صحيحة ، لأنها تخلّ بالوزن . ( 6 ) في المخطوط برواية : « وأشكو إلا » . والبيت في ( ديوان المتنبي 3 / 183 ) برواية : « . . . في البدر منها » . من قصيدة يمدح بها شجاع بن محمد الطّائي المنبجيّ . والمشابه : ج الشبه على غير قياس . ويضاب : يوجد . والشكل : المشاكل ؛ أي : الشبيه والنّظير . ويعني ممدوحه السابق . ( 7 ) البيت في ( الديوان ص 45 ) برواية :وقد حال همّ دون ذلك داخل * دخول الشّغاف تبتغيه الأصابعوالشّغاف : غشاء القلب . وتبتغيه الأصابع : تلتمسه ، يعني أصابع المتطببين .