دعاني إلى وصف الطّلول مسلّط * تضيق ذراعي أن أردّ له أمرا « 1 »
فسمعا ، أمير المؤمنين ، وطاعة * وإن كنت قد جشّمتني مركبا وعرا « 2 »
واعتذاره من ترك ما نهي عنه أشدّ من فعله ، وأدلّ على سوء معتقده ، وعظيم جهله ، وقد قال أبو تمّام :
لسان المرء من خدم الفؤاد « 3 »
[ ما يكره فيه ]
والذي يكره من النّسيب أن يكثر ، ويقلّ المدح . وكان البحتريّ ربّما تساهل في الابتداء ، فإذا تمادى قوي . وكان أبو تمّام فخم الابتداء ، له روعة ، وعليه ابّهة ، قال :
الحقّ أبلج ، والسيوف عواري * فحذار من أسد العرين ، حذار « 4 »
وقال :
السّيف أصدق أنباء من الكتب * في حدّه الحدّ بين الجدّ واللّعب « 5 »
وقال : / ( 31 )
اصغى إلى البين مغترّا ، فلا جرما * أنّ النّوى أسأرت في عقله لمما « 6 »
وقال :
يا ربع ، أنت من الآرام مأهول « 7 »
وقد فضّل الآمدي في كتاب ( الموازنة بين الطّائيّين ) ابتداءات البحتريّ ، فمنها قوله :
هامش
( 1 ) رواية البيت في ( الديوان ) : « . . . . أن أجوز له أمرا » . والمسلط : القاهر المتغلّب ، وتضيق ذراعي : تضعف طاقتي ، ولم أجد من المكروه فيه مخلصا . وأجوز له أمرا : أتجاوز له أمرا .
( 2 ) رواية البيت في الديوان : « فسمع أمير المؤمنين وطاعة » .
( 3 ) العجز في ( ديوان أبي تمام 1 / 375 ) ، وصدره : « وممّا كانت الحكماء قالت » .
( 4 ) ( الديوان 2 / 198 ) . والحق أبلج ، أي : واضح ظاهر .
( 5 ) ( الديوان 1 / 40 ) .
( 6 ) ( الديوان 3 / 165 ) . ولا جرم : بمعنى لا بدّ ، ولا محالة ، أو حقّا . وأسأرت : أبقت . واللّمم : الطّائف من الجنّ ، والجنون ، أو طرف من الجنون يلم بالإنسان ( اللّسان : لمم ) .
( 7 ) لم يشر في ( الديوان ط . الصّولي ) لوجود هذا الصدر .