تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
رسم الكرى بين الجفون محيل * عفّى عليه بكى عليك طويل « 1 »
وقول أبي الطّيّب :
لك يا منازل في القلوب منازل * أقفرت أنت ، وهنّ منك أواهل « 2 »

[ ما يستحبّ من النّسيب ]

ويستحبّ النّسيب في أول القصيدة كما يستحبّ التّحميد في أول الخطبة ، فان عرّيت من ذلك سمّيت بتراء « 3 » ، وكذلك الخطبة . وقال أبو الطّيّب في إنكار النّسيب :
إذا كان مدح ، فالنّسيب المقدّم * اكلّ فصيح قال شعرا متيّم ؟ « 4 »
وأول من فتح هذا المعنى أبو نواس ، قال :
لا تبك ليلى ، ولا تطرب إلى هند * واشرب على الورد من حمراء كالورد « 5 »
وقال أيضا :
صفة الطّلول بلاغة الفدم * فاجعل صفاتك لابنة الكرم « 6 »
وقيل : إنّه أحسن ما بدئ به شعر ، وسجنه الخليفة على استهتاره بالخمر ، وأخذ عليه أن لا يذكرها في شعر [ ه ] « 7 » ، فقال :
اعر شعرك الأطلال والمنزل القفرا * فقد طال ما أزرى به نعتك الخمرا « 8 »
هامش
( 1 ) بالمخطوط : « بكل عليه » . والبيت في ( الديوان ص 255 ) . ومحيل : مجدب ، وهو من المحل : الجدب وانقطاع المطر . وعفى عليه : محاه . ( 2 ) البيت في ( ديوان المتنبي 3 / 249 : التبيان ) . والأواهل : العامرة التي بها الأهل . ( 3 ) قال الجاحظ في ( البيان 2 / 6 ) : « وعلى أن خطباء السّلف الطيب ، وأهل البيان من التابعين بإحسان ، ما زالوا يسمّون الخطبة التي لم تبتدأ بالتحميد ، وتستفتح بالتمجيد : « البتراء » ، ويسمون التي لم توشح بالقرآن ، وتزيّن بالصّلاة على النبي : « الشوهاء » . وانظر خطبة زياد المشهورة بالبتراء في ( المصدر نفسه ص 62 ) . ( 4 ) مطلع قصيدة يمدح بها سيف الدولة في ( ديوانه 3 / 350 : التبيان ) . ونسب الرجل بالمرأة : ينسب ، إذا شبّب بها ، والتشبيب : هو الغزل ، والمتيّم : الذي ذلّله الحب وعبّده . ( 5 ) البيت في ( ديوان أبي نواس ص 27 ) . ( 6 ) البيت في ( ديوان أبي نواس ص 57 ) . والفدم : العيي عن الكلام في رخاوة وقلة فهم . ( 7 ) بالمخطوط : « في شعر » . ( 8 ) الشعر في ( ديوان أبي نواس ص 21 ) . والخليفة هنا الأمين محمد بن هارون الرشيد . ورواية البيت في ( الديوان ) : « أعر شعرك الأطلال والدّمن القفرا » .