وشعر كبعر الكبش فرّق بينه * لسان دعيّ في القريض دخيل « 1 »
وقد عيب قول امرئ القيس :
كأنّي لم أركب جوادا للذّة * ولم أتبطّن كاعبا ذات خلخال « 2 »
ولم أسبأ الزّقّ الرّويّ ولم أقل * لخيلي كرّي كرّة بعد إجفال « 3 »
لأنّه لو أتمّ الأول بآخر الثاني والثاني بآخر الأول ، لكان قد ضمّ الشيء إلى شكله بذكر الجواد والكرّ في بيت ، وذكر النساء والخمر في بيت .
قلت : والصّواب ما فعله امرؤ القيس ؛ لأنه جمع ركوبين في بيت ، ولذّتين في بيت ؛ ركوب الخيل والنساء ، ولذة الصيد والسّباء ، نبّه بذلك على الملك والتّنعّم ، ونبّه بالبيت الثاني على كرمه وشجاعته فذكر الخمر ؛ لأنها من أعظم أسبابها ، ثم ذكر الكرّ ؛ لأنه لمّا سقاهم أمرهم .
وأمّا قوله تعالى :
إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيها
« 4 »
، وَلا تَعْرى ، وَأَنَّكَ لا تَظْمَؤُا فِيها ، وَلا تَضْحى
؛ فإنّه جاء على عادة الاستعمال في قلوبهم : جائع عار ، « 5 » ثم ذكر الظّمأ ، وما يولده غالبا ، وهو البروز للشّمس .
واعترض سيف الدولة أبا الطيب في قوله :
هامش
( 1 ) البيت في ( البيان والتبيين 1 / 66 ، والعمدة 1 / 442 ) .
( 2 ) ( ديوان امرئ القيس ص 35 ) . والكاعب : الجارية الشّابة ، من كعبت كعوبا : إذا أنهد ثدياها . والخلخال :
حلية تلبس في الرّجل كالسّوار في اليد ، ج خلاخيل .
( 3 ) سبأ الزّقّ والخمرة : اشتراهما ليشربها . والزّقّ : وعاء الخمرة ، ويكون من جلد ، والرّويّ : المملوء . وكرّت الخيل : هجمت . والإجفال : الانقلاع من موضع بسرعة . وانظر كلاما في ( اليتيمة 1 / 34 ) : حول هذين البيتين ، وبيتين يشابهانهما للمتنبي جرى بينه وبين سيف الدولة ، وانظر : ( العمدة 1 / 443 ) ، وديوان أبي الطّيب ( التبيان 2 / 386 ) .
( 4 ) بالمخطوط : « إنّك لا تجوع . . . » . الآيتان 118 ، 119 من سورة طه . وضحي يضحى الرّجل ضحا وضحاء : أصابته شمي الضّحى ( القاموس المحيط : ضحى ) .
( 5 ) بالمخطوط : « جائع حار » . وهو غير صحيح .