[ ما يجتنبه الشاعر المجيد ]
والأولى بالشاعر المجيد ، أن يجتنب كلّ ما اعتذر منه ؛ فقد قيل : شرّ « 1 » الشعر ما سئل عن معناه ، وأحسنه ما لم يكن لفظه إلى سمعك أقرب من معناه إلى قلبك .
وكذلك ينبغي أن يجتنب في أفعاله كلّ ما يدعو إلى خلافه ، ويذمّ به غيره كما قال :
لا تنه عن خلق ، وتأتي مثله * عار عليك إذا فعلت عظيم « 2 »
وقال ابن أبي فنن « 3 » :
وإنّ أحقّ الناس باللّوم شاعر * يلوم على البخل الرّجال ، ويبخل « 4 »
وليجتنب من الألفاظ ما كان غريبا حوشيّا « 5 » ، أو قريبا سوقيّا ، قال :
عليك بأوساط الأمور ؛ فإنّها * نجاة ، ولا تركب ذلولا ، ولا صعبا « 6 »
وكذلك ما تقاربت مخارج حروفه نحو قول كعب بن زهير : / ( 29 )
تجلو عوارض ذي ظلم إذا ابتسمت * كأنّه منهل بالرّاح معلول « 7 »
فجمع بين الضاد والذّال والظاء .
وليحذر كلّ ما يوقعه في بادرة ؛ فإنّ أبا تمّام أنشد أبا دلف بحضرة من [ كان يكرهه ] « 8 » .
هامش
( 1 ) بالمخطوط : « شرح » .
( 2 ) البيت في ( ديوان أبي الأسود الدؤلي ص 30 ) .
( 3 ) هو أبو عبد الله أحمد بن صالح بن أبي فنن : شاعر عباسي مطبوع ، اتصل بالفتح بن خاقان وزير المتوكل ومدحه ( طبقات ابن المعتز 396 ، والأغاني 23 / 251 ) .
( 4 ) البيت في ( التمثيل والمحاضرة للثعالبي ص 187 ، والعمدة 1 / 361 ، وكفاية الطالب ص 43 ) .
( 5 ) بالمخطوط : « عربيا » وهو خطأ . والحوشي من الألفاظ : الوحشي الغريب . والسوقي : العاميّ . نسبة للسوق .
( 6 ) البيت في ( البيان والتبين 1 / 255 ، والعمدة 1 / 364 ، وكفاية الطالب ص 45 ) . غير منسوب .
والذّلول : البعير السهل الانقياد . والصعب : ما لم يروّض ، وهو خلاف الذلول .
( 7 ) البيت في ( ديوان كعب ص 7 ) . وتجلو : تصقل وتكشف . والعوارض : ج عارضة ، أو عارض ، وهي الأسنان كلها أو الضّواحك خاصة ، والظّلم : ماء الأسنان وبريقها ، أو هو رقتها وبياضها .
( 8 ) زيادة ما بين حاصرتين من المحقق اعتمادا على ( العمدة 1 / 393 ) .