فكأنّ الألفاظ منه وجوه * والمعاني ركّبن فيه عيونا
فإذا ما مدحت بالشعر حرّا * رمت فيه مذاهب المسهبينا
فجعلت النّسيب سهلا قريبا ، * وجعلت المديح صدقا مبينا
وتنكّبت ما يهجّن في السّم * ع ، وإن كان لفظه موزونا
وإذا ما قرضته بهجاء * عفت فيه مذاهب المر فثينا
وإذا ما بكيت فيه على الغا * دين يوما للبين والظّاعنينا
حلت دون الأسى ، وذلّلت ما كا * ن من الدّمع في العيون مصونا
ثم إن كنت عاتبا شبت بالوع * د وعيدا ، وبالصّعوبة لينا
فتركت الذي عتبت عليه * حذرا ، آمنا ، عزيزا ، مهينا
وأصحّ القريض ما فات في النّظ * م ، « 1 » وإن كان واضحا مستبينا
فإذا قيل أطمع النّاس طرّا ، * وإذا ريم أعجز المعجزينا
/ ( 27 ) وقيل : « 2 » : ما استدعي شارد الشّعر بمثل الماء الجاري ، والشّرف العالي ، والمكان الخالي ، والنّشاط المتوالي .
[ نصائح للشاعر كي يجيد ]
فينبغي للشاعر إذا أحسّ من نفسه مللا وفتورا ، أو أعجله أمر ، فخاف به تقصيرا ، أن يتأيّد « 3 » ، ولا يعجل ، ويتأنّى ، ولا يسترسل ، وإلّا جاء شعره في غير متناسب كما قال :
وبعض قريض القوم أبناء علّة * يكدّ لسان النّاطق المتحفّظ « 4 »
وقال أبو البيداء : « 5 »
هامش
( 1 ) في المخطوط : « في اللّفظ » .
( 2 ) القول في ( الشعر والشعراء 1 / 79 ) غير منسوب للأصمعي ، وهو في ( العمدة 1 / 374 ) منسوب له .
( 3 ) أن يتأيّد ؛ أي : يتقوى .
( 4 ) في المخطوط : « وبعض قرين » . والبيت في ( البيان والتبيين 1 / 66 ) من إنشاد خلف الأحمر ، و ( العمدة 1 / 441 ) ، غير منسوب وأبناء العلّات : بنو رجل واحد من أمهات شتّى . والعلّة : الضّرّة .
( 5 ) أبو البيداء : هو أسعد بن أبي عصمة الرّياحي : راوية ، وعالم بالشعر نزل البصرة من أبناء القرن الثاني كان يعلّم الصبيان ، وهو من مشايخ ابن سلام الجمحي ، وراوية أبي نواس ( طبقات النحويين واللّغويين 163 ، والبيان والتبيين بالهامش 1 / 66 ، 252 ، ومقدمة طبقات ابن سلام 35 ، 1 / 377 ، 433 ، 438 ) .