فصل [ : المتكلّف من الشعر ]
وأمّا المتكلّف من الشعر ، فهو على ضروب ، منها الموصول ، والمفصول ؛ أما الموصول فهو الذي لو وصلت حروفه في الخط لم تنفصل ، نحو قوله :
قتلتني جميلة ال * خميص له هيف
بضّة طفلة تبي * ح حمى من به كلف
نبل لحظ ، يصيب قد * بي ، فنعشي ستختطف
وهذا يعايابه إذا كتب كلّه موصولا ، ومثله :
هطلت مقلتي تكف * من حبيب به صلف
يتثنّى ، فينثني * كقضيب به قضف
خلت من لين قدّه * من تثنّيه ينقصف
وأمّا المفصول ، فهو الذي لو أريد وصل حروفه في الخطّ ، لم تتّصل ، نحو قوله :
أزور زرارة ، وأزور أروى * وزور زرارة داء دويّ
ومن المتكلّف قوله :
قد صحّ زجر ، وشكا بثّه * مذ شحطت غصن على لافظ « 1 »
جمع فيه حروف المعجم .
ومنها أن يتكلف إسقاط الراء ، كما يروى عن واصل بن عطاء ، « 2 » أو يتكلف الحروف المقطوعة ، أو التي لا تقط ، وكذلك جميع ما يلغز به ، ويعايا ، نحو قوله :
هامش
( 1 ) بالمخطوط : « الأفظ » .
( 2 ) هو أبو حذيفة واصل بن عطاء الغزّال : رأس المعتزلة وأئمة البلغاء والمتكلمين . وكان يلثغ بالراء فيجعلها غينا فيجتنبها في خطابه ، وضرب به المثل في ذلك ، وكانت تأتيه الرسائل فيها الراءات فإذا قرأها أبدل الراء فيها بغيرها حتى في آيات القرآن . ت نحو 131 ه - 748 م ( مروج الذهب 2 / 298 ، والذهبي 5 / 311 ، والنجوم الزاهرة 1 / 313 ، والأعلام 9 / 121 ) .