ومنها المسمّط ، وهو الذي كلّ أربعة أنصافا منه على قافية ، والنّصف الخامس على قافية أخرى ، وهي التي تلزمها فقط نحو قوله :
فتلك التي هاج الفؤاد دلالها * يؤرّقني بعد الهدوّ خيالها « 1 »
إذا غبت عنها شفّ قلبي نوالها * فذلك بالي الدّهر قدما وبالها
ألا ليت شعري هل تدوم على حال
هكذا إلى آخر القصيدة .
وربما افتتح ببيت مصرّع على القافية التي يلزمها ، « 2 » قال :
توهّمت من هند معالم أطلال * عفاهنّ طول الدّهر والزّمن الخالي « 3 »
مرابع من هند خلت ومصايف * يصيح بمغناها صدى وعوازف « 4 »
وغيّرها هوج الرّياح العواصف * وكلّ مسفّ ، ثم آخر رادف « 5 »
بأسحم من نوء السّماكين « 6 » هطّال
/ ( 24 ) وربّما صرّع ثلاثة أنصاف ، والرابع هو الذي يلتزم قافيته نحو قوله :
خيال هاج لي شجنا « 4 » * فبتّ مكابدا حزنا « 7 »
هامش
( 1 ) رويت المقطوعة رقم 46 في ( الديوان ص 474 ) مع الشعر المنسوب إلى امرئ القيس ممّا لم يرو في أصول الديوان المخطوطة . وذكر المحقق أنّه أخذها عن ( العمدة ، واللسان ) ، وفيهما ذكر نحلها .
( 2 ) في المخطوط : تلزمها .
( 3 ) من مسمط امرئ القيس المخرج آنفا في الحاشية ( ؟ ؟ ؟ ) . وتوهّمت : تخيّلت . وعفاهنّ : درسهنّ ومحاهنّ .
( 4 ) المغنى : المنزل . والصّدى : طائر يصرّ باللّيل . وعوازف : ج عازف ، وهنا المصوت والعزف والعزيف : صوت الجن ، وجرس يسمع في المفاوز في الليل ، والرّوادف : الأعجاز مفردها ردف . والحقب : ج حقاب ، وهو ما تشده المرأة على وسطها ، تعلق به الحليّ . ونبيل الرّوادف : بيّنة النبالة ، وهي النجابة . يقال : امرأة نبيلة في الحسن : بينة النبالة .
( 5 ) المسف : الداني من الأرض . ورادفه : تاليه .
( 6 ) الأسحم : السحاب الأسود . والنوء : النجم ، والسماكان : نجمان نيران ، أحدهما السماك الرامح ، والآخر السماك الأعزل .
( 7 ) الشعر في ( العمدة 1 / 333 ، واللسان : سمط ) من انشاد ابن بري .