تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
يا دار عبلة بالجواء تكلّمي * وعمي صباحا دار عبلة واسلمي « 1 »
ومن الناس من لا يصرّع الأول ، ثم يصرّع بعد ذلك ، قال الأخطل :
حلّت صبيرة أمواه العداد ، وقد * كانت تحلّ ، وأدنى دارها نكد « 2 » وأقفر اليوم ممّن حلّه الثّمد * فالشّعبتان ، فذاك الأبرق الفرد « 3 »
وقال ذو الرّمّة :
أدارا بحزوى هجت للعين عبرة * فماء الهوى يرفضّ ، أو يترقرق « 4 »
ثم قال بعدها أبيات :
أمن ميّة اعتاد الخيال المؤرّق ؟ * نعم ؛ إنّها ممّا على النّأي تطرق « 5 »
وأكثر شعره غير مصرّع الأوائل ، وقد قال أبو تمام :
وتقفو لي الجدوى بجدوى ، وإنّما * يروقك بيت الشّعر حين يصرّع « 6 »
وإذا لم يصرّع الشاعر أول القصيدة كان كالمتسوّر الداخل من غير باب .
هامش
( 1 ) هذا البيت الرابع في المعلقة على بعض رواياتها والثاني على بعضها الآخر . وعبلة : ابنة عم الشاعر . والجواء : بلد يسميه أهل نجد جواء عدنه ، وأيضا ج جو ، وهو البطن الواسع من الأرض في انخفاض . وعمي : انعمي صباحا ، وهي تحية مثل أنعمي ، والفعل : وعم ، يعم وعما . ( 2 ) ( شعر الأخطل ص 433 ) وفيه : وأدنى دارها ، ثكد ، ويروى : « ضبيرة » . من قصيدة يمدح عبد اللّه ابن معاوية بن أبي سفيان وزيد بن معاوية . وصبيرة : اسم امرأة . وأمواه العداد : اسم موضع . والعداد : ج عدّ ، وهو الماء الذي ينبجس من الأرض . ونكد : اسم ماء . وثكد : ماء معروف . ( 3 ) أقفر : خلا ، والثّمد : قليب يجتمع فيه ماء السماء يشرب منه الناس شهرين من الصيف ، فإذا دخل القيظ انقطع ، فهو الثمدج ثماد . . والثّمد : أيضا : الماء القليل ، وهنا اسم موضع . والشعبتان : اسم موضع ، والشعبة أكمة لها مثل القرن . والأبرق : الجبل الذي يكثر فيه الرمل . والفرد : المنفرد . ( 4 ) ( ديوان ذي الرّمّة 1 / 456 ) . . وقوله : ماء الهوى : أراد الدمع الذي يدمعه من الهوى ، فلذلك أضاف الماء إلى الهوى . ويرفض : يسيل متفرقا . ويترقرق : يجيء ويذهب في العين دون أن يسيل . وحزوى : موضع في ديار بني تميم . وهاج هنا متعد . يقال : هجت الشيء وهيجته إذا أثرته . ( 5 ) ( ديوان ذي الرمة 1 / 466 ) . يقول : هذا الخيال من ميّة جاءنا أم من غيرها ؟ . . . والمؤرق : الذي يؤرقك ؛ اي : يسهرك ومعنى : « إنها ممّا على النأي » ؛ أي : تفعله كثيرا من طروقها . والنأي : البعد وتطرق : تأتي ليلا . ( 6 ) في المخطوط : « ويقفو لي » . والبيت في ( ديوان أبي تمام 2 / 322 ) . وفيه : « وتقفو إلى » . مع الإشارة إلى الرواية الثانية في النص : « وتقفو لي » وتقفو : تتبع . والجدوى : العطاء .
جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب — صفحة 356 | محمد بن عبد الملك الشنتريني الأندلسي ( ابن السراج ) / محمد حسن قزقزان