تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥

[ البديهة ]

وأمّا البديهة ، فتكون بعد تأيّد وتفكّر يسير كما روي أن الشعراء اجتمعوا لباب الرّشيد ، فأذن لهم ، وقال : من يجيز « 1 » :
الملك للّه وحده ؟
فقال الجمّاز « 2 » :
وللخليفة بعده
وللمحبّ إذا ما * حبيبه بات ، عنده
فقال الرشيد : أحسنت ، وأتيت على ما في نفسي . وأمر له بعشرة آلاف درهم . ولما أنشد حبيب أحمد بن المعتصم بحضرة الكنديّ « 3 » ، فقال :
إقدام عمرو ، في سماحة حاتم * في حلم أحنف ، في ذكاء إياس « 4 »
قال الكنديّ : شبّهت « 5 » ابن أمير المؤمنين ، ووليّ عهد المسلمين برعاة الإبل ، وصعاليك العرب « 6 » ! ! فأطرق يسيرا ، ثم قال :
لا تنكروا ضربي له من دونه * مثلا شرودا في النّدى والباس « 7 »
هامش
( 1 ) الخبر في ( المراجع السابقة الصفحات أنفسها ) . ( 2 ) الجمّاز : هو أبو عبد الله محمد بن عمرو بن حماد : شاعر مطبوع صاحب مقطّعات ، سكن البصرة ، وكان ماجنا خبيث اللسان . ت نحو 242 ه ( طبقات ابن المعتز 371 - 374 ، ومعجم الشعراء 374 ) . ( 3 ) الكنديّ : هو أبو يوسف يعقوب بن إسحاق بن الصباح الكنديّ ، فيلسوف العرب المشهور . ( 4 ) البيت في ( ديوان أبي تمام 2 / 249 ) . وقد سبقت ترجمة عمرو بن معدي كرب الزّبيديّ ص 336 وحاتم بن عبد الله الطائي : هو الشاعر الجاهلي المعروف ، والرجل الذي يضرب به المثل في الكرم ، ( الشعر والشعراء 1 / 241 ، ديوانه ص 5 ) والأحنف بن قيس : هو تابعي يضرب به المثل في الحلم ، أدرك النبي صلى الله عليه وسلم ، وأسلم قومه بإشارته . ت نحو 72 ه ( المعارف 186 ، وجمهرة أنساب العرب 217 ) . وأبو وائلة إياس ابن معاوية المزنيّ : قاضي البصرة ، وأحد الأذكياء النّادرين ، ويضرب المثل بذكائه . ت نحو 122 ه 740 م ( جمهرة أنساب العرب 203 ، والبيان والتبيين 1 / 98 ، والأعلام 1 / 376 ) . ( 5 ) بالمخطوط : « أشبهت » . ( 6 ) صعاليك العرب : لصوصهم وفقراؤهم ، جمع صعلوك . ( 7 ) ( الديوان 2 / 250 ) ، ورواية البيت فيه : « من دونه » . والمثل الشّرود « أي : السّائر الذي لا يردّ كالجمل الصّعب الشرود الذي لا يكاد يعرض له ، ولا يردّ ( العمدة : 1 / 479 ) .