ثم جلس وهو يقول :
ولا نقتل الأسرى ، ولكن نفكّها * إذا أثقل الأعناق حمل المغارم « 1 »
فاعتذر ، وعيّر بني عبس بنبوّ سيف ورقاء بن زهير عن رأس خالد بن جعفر .
ولمّا أنشد عمر بن عامر السّعديّ موسى الهادي « 2 » [ شعرا مدحه به ، يقول فيه :
يا خير من عقدت كفّاه حجزته * وخير من قلّدته أمرها مضر « 3 »
فقال له موسى الهادي : إلّا من ] يا بائس ؟ فقال واصلا كلامه :
إلّا النبيّ رسول اللّه ؛ إنّ له * فخرا ، وأنت بذاك الفخر تفتخر « 4 »
فنظروا صحيفته ، فلم يجدوه فيها ، فضاعف صلته .
واجتمع عدّة من الشعراء / فيهم أبو نواس ، فشرب أحدهم ماء ، ثم قال : ( 19 ) أجيزوا :
برد الماء وطابا « 5 »
فتلعثموا ! حتّى جاء أبو العتاهية ، فأخبروه ، فقال من غير توقّف :
حبّذا الماء شرابا
وسمع صوت الدّيك ، فقال لرفيقه :
هل رأيت الصّبح لاحا ؟
قال : نعم ! فقال :
إنّما بكّى على المغ . . . ترّ بالدّنيا ، وناحا « 6 » .
هامش
( 1 ) في ( الديوان ص 858 ، والنقائض 1 / 383 ) : « فلا . . . نفكهم » والمغارم : ج المغرم ، وهو ما يلزم أداؤه من المال في دية القتيل ، أو عند الضرورة .
( 2 ) سقط قدر ثلاثة سطور من المخطوط ، استدركت عن ( العمدة : 1 / 352 ) . وأبو الخطّاب البهدليّ عمر ابن عامر السعدي ، سمّاه موسى الهادي : « نسّابة الأسد » بعد سماعه رائيته التي منها البيتان . وهو شاعر مقتدر مجيد ، وأشعاره كثيرة جيدة ، جمع إلى قوّة الكلام محاسن المولّدين ومعاني المتقدمين ( طبقات ابن المعتز 132 ) .
( 3 ) ( طبقات ابن المعتز ص 134 ) .
( 4 ) رواية البيت في ( الطبقات ) : « . . . فضلا ، وأنت بذاك الفضل تفتخر » .
( 5 ) الخبر في ( ديوان أبي العتاهية : ص 486 ) ، برواية : « عذب الماء وطابا » . وهو في ( العمدة الباب 1 / 354 ، وكفاية الطالب ص 50 ) .
( 6 ) لم أجد الخبر في ( ديوان أبي العتاهية ) ، وهو في ( المرجعين السابقين الصفحات أنفسها ) .