هواك هواي الذي أضمر * وسرّك سرّي ، فما أظهر « 1 » ؟
وأمّا التمليط ، فهو نوع من الإجازة ، كما حكي عن امرئ القيس مع التوأم . « 2 » واجتمع جماعة من الشعراء في متنزّه ، فقام يصلّي بهم يحيى بن المعلّى ، فنسي الحمد ، وأرتج عليه في نصف :
« قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ »
، فقال أبو نواس : « 3 »
أكثر يحيى غلطا في
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
فقال العباس :
قام طويلا ساهيا * حتّى إذا أعيا سجد
فقال الصّريع :
يزحر في محرابه * زحير حبلى بولد « 4 »
فقال الخليع :
كأنّما لسانه * شدّ بحبل من مسد « 5 »
قال ابن رشيق : كان ينبغي للعباس أن يقول :
قد نسي الحمد فما * مرّت له على خلد « 6 »
هامش
( 1 ) البيت في ( ديوان المتنبي 2 / 233 ) برواية : « رضاك رضاي الذي أوثر » .
( 2 ) يقال : مالط فلان فلانا ، وملّط له تمليطا ، إذا قال هذا نصف بيت ، وأتمّه الآخر بيتا ( لسان العرب ، والقاموس المحيط : ملط ) . والتوأم : هو الحارث بن قتادة اليشكريّ من معاصري امرئ القيس . والخبر في ( العمدة :
1 / 368 ، و 2 / 713 ، وديوان امرئ القيس ص 147 ، ورسالة : بيان إعجاز القرآن للخطّابي ، مع ثلاث رسائل في إعجاز القرآن ص 54 ، وكفاية الطالب ص 51 ، ومعجم البلدان : أضاخ 1 / 213 ) .
( 3 ) الخبر في ( أشعار الخليع الحسين بن الضّحّاك ص 40 ) مع اختلاف يسير ، وفيه : « ومعهم يحيى ابن معاذ » .
و ( العمدة 2 / 714 ) . وأرتج الكلام على الإمام : استغلق وامتنع ( القاموس المحيط : رتج ) . والآية الأولى : سورة الإخلاص .
( 4 ) مسلم بن الوليد صريع الغواني سبقت ترجمته ص 20 . وزحرت الحبلى بولدها : أخرجت الصوت أو النفس مع الأنين ، وقد يزحر الإنسان عند عمل شاق أو شدة .
( 5 ) والخليع : هو أبو علي الحسين بن الضحاك ترجمته ص 46 من شعراء العصر العباسي . وحبل من مسد : من ليف ، محكم الفتل .
( 6 ) الخلد : البال ( القاموس المحيط : خلد ) . ولم يذكر البيت في النّتف أو في ديوان ابن رشيق .