تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
فاللّه قد ضرب الأقلّ لنوره * مثلا من المشكاة والنّبراس « 1 »
فقال الكنديّ بعد خروجه : ما أظنّ هذا الفتى يعمّر ؛ لأنّه ينحت من قلبه ، فكان كما قال . ولمّا صلب عليّ بن الجهم « 2 » عريانا ، قال :
لم ينصبوا بالشّاذياخ عشيّة ال * اثنين معلولا ولا مجهولا « 3 » نصبوا بحمد اللّه ملء عيونهم * حسنا ، وملء قلوبهم تبجيلا « 4 » ما ضرّه أن بزّ عنه غطاؤه * فالسّيف أهول ما يرى مسلولا « 5 »
ولمّا أتي المتوكّل برأس إسحاق بن إسماعيل « 6 » ، قام ابن الجهم يخطر بين يديه قائلا :
أهلا وسهلا بك من رسول « 7 » * جئت بما يشفي من الغليل برأس إسحاق بن إسماعيل
فقال المتوكل : التقطوا هذا الجوهر .
هامش
( 1 ) إشارة إلى الآية الكريمة :مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍسورة النور : 35 . والمشكاة : الكوّة ليست بنافذة . والنّبراس : المصباح . ( 2 ) أبو الحسن علي بن الجهم بن بدر : شاعر مطبوع عباسي ، مدح المتوكل . قتل نحو 249 ه - 863 م ( جمهرة أنساب العرب ص 173 ، وديوانه ص 3 ، والأعلام 5 / 77 ) وكان المتوكل نفاه إلى الشّاذياخ من ضواحي نيسابور أمّ بلاد خراسان ، وكتب إلى أميرها طاهر بن عبد اللّه بن طاهر بأن يصلب إذا وردها يوما إلى اللّيل ، وقال عليّ هذا الشعر حين أنزل من صلبه . ( 3 ) الشعر في ( ديوان علي بن الجهم ص 171 ) برواية : « . . صبيحة ال اثنين مغمورا . . » والمعلول : المطعون في نسبه . ( 4 ) بالمخطوط : « تنجيلا » ، وهو تصحيف ، ورواية ( الديوان ) : « . . شرفا ، وملء صدورهم . . » ( 5 ) وفيه : « ما عابه أن بزّ عنه لباسه « وبزّ عنه اللّباس : نزع » . ( 6 ) أبو الفضل جعفر المتوكل على الله ابن المعتصم : الخليفة العباسي ، اغتيل نحو 247 ه - 861 م ( المعارف 172 ، وجمهرة أنساب العرب 26 ، والأعلام 2 / 122 ) . وإسحاق بن إسماعيل مولى بني أميّة ثار بأرمينيّة ، وقد ظفر به بغا ، وأحرق مدينة تفليس سنة 238 ه ، وفتح أرمينية ( الديوان علي بن الجهم 174 ) . ( 7 ) القطعة في ( ديوان علي ص 175 ) . وبعد البيت الأول : « بجملة تغني عن التّفصيل برأس . . . . » . قهرا بلا ختل ولا تطويل » .
جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب — صفحة 346 | محمد بن عبد الملك الشنتريني الأندلسي ( ابن السراج ) / محمد حسن قزقزان