تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨

الباب الثاني من ج 1 في معايب الشعر ومضاره

اعلم أنّ الشعر - وإن كانت فضائله كثيرة ، ومنافعه معروفة مشهورة - ؛ فإنّ غوائله مخوفة ، ومناهله بالشّرّ محفوفة ، وذلك أنّ رديئه عورة فاضحة ، إن لم تستر ، ومتوسطه فضيلة واضحة ، لا تشكر ، والجيّد منه ، لا ينال إلّا باستغراق الأوقات فيه وإهمال المهمّات من أجله . ومع ذلك ؛ فإنّ قائله ، إن رضي كذب ، وإن غضب ثلب ، وإن تحرّى الصّدق ، لان وفتر ، وإن تعالى فجر وكفر ، ولذلك قال اللّه تعالى فيهم :
وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ ، أَ لَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ ؟ وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ ؟
« 1 » ثم استثنى منهم المؤمنين « 2 » ؛ لأنهم ناضلوا عن الإسلام ، وانتصروا للنبيّ عليه السلام ، فمن أمدّه اللّه بطبع يغنى به عن التّكلّف ، ومادّة غزيرة يقوى بها على التصّرّف ، ودين يبعثه على التّوقي والتوقّف ، فذلك الذي يقضى بفضائله ، ويسلم من شرّه وغوائله . وأما من أهمل شأنه ، وأطلق به لسانه ، فبعيد أن يسلم منه ، وقد / كان بعضهم ( 11 ) يتغالب لغير الكفء ، وبعضهم يأنف من الهجو ويأباه ، وبعضهم لا يحسنه وإن كان مجيدا في سواه . قيل للعجّاج : « 3 »
هامش
( 1 ) سورة الشعراء : الآية 224 . والغيّ : الضلال والخيبة . وهام يهيم على وجهه ، فهو هائم ، سار لا يدري أين يتوجه ( القاموس المحيط : غوى ، هيم ) . ( 2 ) بالمخطوط : « المؤمنون » . ( 3 ) هو أبو الشعثاء عبد الله بن رؤبة بن لبيد السعدي التميمي ، أحد الرّجّاز المجيدين ت نحو 90 ه 708 م ( طبقات ابن سلام 2 / 754 ، والشعر والشعراء 2 / 591 ، والأعلام 4 / 217 ) .
جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب — صفحة 318 | محمد بن عبد الملك الشنتريني الأندلسي ( ابن السراج ) / محمد حسن قزقزان