وقد هجا بشار « 1 » جريرا ، فلم يجبه ، قال بشار : ولم أهجه إلّا ليجبني ، فأكون من طبقته . وهجا ابن الرومي البحتري ، فأهدى اليه تحت متاع ، « 2 » ، وكيس دراهم ، وكتب إليه ، ليريه أنّ الهدية ، ليست تقية :
شاعر لا أهابه * نبحتني كلابه
إنّ من لا أعزّه * لعزيز جوابه
وقال ابن المعذّل « 3 » في حبيب :
أنت بين اثنتين ، تبرز للنّا * س ، بكلتيهما بوجه مذال « 4 »
لست تنفكّ طالبا لوصال * من حبيب أو راغبا في نوال « 5 »
أيّ ماء لحرّ وجهك يبقى * بين ذلّ الهوى وذلّ السّؤال ؟
فصل [ : أضرار الشعر ]
وأمّا من ضره ما قال ، أو قيل فيه ، فكثير : منهم بنو نمير ، كانوا من جمرات « 6 » العرب ، إذا سئل أحدهم : ممّن الرجل ؟ فخّم لفظه ، ومدّ صوته ، وقال : من نمير إلى أن قال جرير :
هامش
( 1 ) في المخطوط : « هجا خشاريه » . والخبر في العمدة ( 1 / 229 ) .
( 2 ) في المخطوط : « تحت مقامع » وهو خطأ . والخبر في ( العمدة : 1 / 229 ) .
( 3 ) هو أبو القاسم عبد الصّمد بن المعدّل بن غيلان العبدي : شاعر عباسي ما جن هجّاء من البصرة ، قتل نحو 240 ه 854 م ( الأغاني 13 / 228 - 259 وطبقات ابن المعتز 367 ، وديوانه 32 ، والأعلام 4 / 134 ) .
( 4 ) الأبيات في ( شعر عبد الصمد بن المعذل ص 152 ) يهجو بها أبا تمام وأولها برواية : « وكلتاها » ، والأول في ( أخبار أبي تمام ص 242 برواية : « أنت بين اثنتين تغدو مع الناس ، وكلتاهما . . . » .
وهي في ( الأغاني 13 / 254 ، 255 ) برواية : « وكلتاهما » والأبيات في ( العمدة : 1 / 226 ) . والمذال :
المهان ، والفعل : أذال .
( 5 ) رواية البيت في ( الأغاني ) : « من حبيب أو طالبا لنوال » .
( 6 ) بنو نمير بن عامر بن صعصعة من العدنانية من نجد ، ولهم عزّة في الجاهلية والإسلام ( العقد 3 / 354 ، وجمهرة أنساب العرب 279 ، ومعجم قبائل العرب 3 / 1195 ) ، وانظر في معنى الجمرة ، وسبب التسمية : ( العقد 3 / 336 ، والعمدة : 2 / 893 ، والخبر في ( العمدة : 1 / 126 ، 127 ) .