[ منافع الشعر ]
ومن منافع الشعر أنه قد رفع أقواما ليس لهم سبب يرتفعون به سواه ، فمنهم الحارث بن حلّزة ، كان أبرص ، فأنشد عمرو بن هند « 1 » قصيدته التي أوّلها :
آذنتنا ببينها أسماء « 2 »
وكان بينهما سبعة حجب ، فما زال ينشد ، وهو يرفع الحجب واحدا واحدا ، إلى أن لم يبق بينهما حجاب ، ثم أدناه وقرّبه .
ومنهم حسان بن ثابت لم يكن له ماتّة ، ولا سابقة في الجاهلية ، ولا الإسلام إلّا شعره ، فبلغ - رضي اللّه عنه - به رضى اللّه ، ورضى رسوله . ولمّا قال : /
هجوت محمّدا ، فأجبت عنه * وعند اللّه في ذاك الجزاء « 3 »
قال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : جزاؤك عند اللّه الجنّة . فلمّا قال :
فإنّ أبي ووالده وعرضي * لعرض محمّد منكم وقاء « 4 »
قال له : وقاك اللّه حرّ النّار . / ( 8 )
ومنهم مسلم بن الوليد ، اتّصل بذي الرّياستين ، وقلّده الفضل بن سهل « 5 »
هامش
( 1 ) الحارث بن حلزة اليشكري الوائلي : شاعر جاهلي ، ومن أصحاب المعلقات ، قيل : إنه ارتجل معلقته أمام عمرو / ابن هند الملك بالحيرة ( طبقات ابن سلام 1 / 151 - 152 ، والشعر والشعراء 1 / 197 ، وجمهرة أنساب العرب 309 ، والأعلام 2 / 155 ) . وعمرو بن هند : ملك الحيرة ، ويعرف بمحرّق أيضا ، وهند أمه بنت الحارث ابن عمرو الكندي آكل المرار ، وأبوه المنذر ابن امرئ القيس ، عرف بوقائعه مع الروم والغساسنة ، وهو صاحب صحيفة المتلمّس وطرفة ، ملك ( 15 ) عاما ، وقتله عمرو بن كلثوم نحو 578 م ( المعارف 283 والمحبر 202 - 203 ، وجمهرة أنساب العرب 400 ، والعمدة 1152 ، 1196 ) .
( 2 ) في المخطوط : بينها . وهذا مطلع المعلّقة ، وهو في ( طبقات ابن سلام 1 / 151 ، والشعر والشعراء 1 / 197 ) .
وتمامه : « ربّ ثاو يملّ منه الثّواء » .
وآذنتنا : أعلمتنا . والبين : الفراق . وثوى بالمكان ثواء : أقام فيه ( مختار الصحاح : أذن ، بين ، ثوى ) .
( 3 ) البيت والذي يليه في ( ديوانه 64 ، والسير 4 / 66 ) . يخاطب أبا سفيان بن الحارث .
( 4 ) وقى يقي وقاء : حفظ ( مختار الصحاح : وقى ) .
( 5 ) لعل العبارة الأقوم أن يقول المؤلف : « اتصل بذي الرياستين الفضل بن سهل ، وقلّده . . . » ؛ لأن الفضل ابن سهل هو ذو الرياستين وسمّي بذلك ؛ لأنه جمع بين الوزارة وقيادة الجيش على أيام المأمون ، وأسلم على يديه ، قتل نحو 202 ه ( معجم الشعراء ، 313 والأعلام 5 / 354 ) . ومسلم بن الوليد من كبار الشعراء في العصر العباسي الأول ت . في جرجان نحو 209 ه ( الشعر والشعراء 2 / 832 ) .