تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
اليه شرابا ، واشتوى له من كبد الناقة ، وأطعمه من أطايبها ، فلمّا جرى فيه الشراب ، سأله عن حاله وعياله ، فعرف [ رقّة ] « 1 » الحال في كلامه ، وذ [ كر ] « 2 » البنات ، فقال الأعشى : كفيت أمرهنّ ، وأصبح بعكاظ « 3 » ، ينشد :
أرقت ، وما هذا السّهاد المؤرّق * وما بي من سقم ، وما بي معشق « 4 » ؟ !
ووقف المحلّق يستمع ، ولا يدري ما يريد ، إلى أن قال :
نفى الذّمّ عن آل المحلّق جفنة * كجابية السّيح العراقيّ تفهق « 5 » ترى القوم فيها شارعين ، وبينهم * مع القوم ، ولدان من النّسل دردق « 6 » لعمري لقد لاحت عيون كثيرة ، * إلى ضوء نار باليفاع تحرّق « 7 » تشبّ لمقرورين يصطليانها ، * وبات على النّار النّدى والمحلّق « 8 » رضيعي لبان ثدي أمّ تحالفا * بأسحم داج عوض ، لا نتفرّق « 9 »
هامش
( 1 ) زيادة ما بين حاصرتين من المحقق . ورقّ حاله رقّة : ساء ، وقلّ ماله ( تاج العروس : رقّ ) . ( 2 ) زيادة ما بين حاصرتين من المحقق ، وهو ساقط من الأصل . ( 3 ) عكاظ : من أسواق العرب في الجاهلية كان ينعقد في ذي القعدة بين نخلة والطّائف للتجارة والأدب ، مقدار ثلاثة أيام عن مكة ، في صحراء مستوية ( الروض المعطار 411 ، عكاظ ، ومعجم ما استعجم 3 / 959 ، عكاظ ، وتاج العروس ، عكظ ) . ( 4 ) ( ديوانه : 217 ) فما بعد . وفي المخطوط : « وما بي من شوق » تحريف . والأرق : ذهاب النوم . والسقم : المرض . والمعشق : مصدر ميمي من العشق . ( 5 ) في المخطوط : « كجابية الشيخ » ، وقد ذكر أبو علي القالي في ( أماليه 2 / 296 ) ما يلي : « كان أبو محرز خلف يروي كجابية السّيح » ، ويقول : « الشيخ تصحيف » . والجفنة : لقصعة الكبرى التي يقدّم فيها الطعام . والجابية : الحوض الذي يجبى فيه الماء للإبل لتشرب منه . والسّيح : النهر وتفهق : فهق الإناء فهقا وفهقا : امتلأ حتى صار يتصبّب ( عن الديوان ) . ( 6 ) في الديوان : « ودونهم » مكان : « وبينهم » . وشرع الرجل في الماء : شربه بكفه ، أو تناوله بفمه . والدّردق : الصغير من كل شيء ، جمع درادق ( تاج العروس : دردق ) . والبيتان الأول والثاني متأخران عمّا يليهما في ( الديوان ص 223 ، 225 ) . ( 7 ) في المخطوط : « بالبقاع » تصحيف . وبالديوان : « في يفاع » واليفاع : الأرض المرتفعة العالية . وإنما يوقد الكريم النار على التلال والجبال ، ليعرف مكانه ، وليراها الناس من بعيد ، فيقصدوا إلى ضيافته . ( 8 ) رواية المخطوط : لمقرونين . تحريف . وتشبّ : توقد . والمقرور : من أصابه القرّ ؛ أي : البرد . واصطلى النار : استدفأ بها . ( 9 ) رواية المخطوط : لا تتفرق . وباسحم داج : أسود مظلم . يحتمل أن يكون المقصود هو الليل ، أو حلمة الثّدي الذي رضعا منه . وعوض : ظرف مبني على الضم مثل قطّ وقبل ؛ أي : أبد الدّهر ( عن الديوان ) .