ووجد القاضي شريح « 1 » ولده يلعب بجرو في وقت الصّلاة ، فوجّه معه إلى معلّمه هذه الأبيات في رقعة مختومة :
ترك الصّلاة لأكلب يسعى بها * طلب الهراش مع الغواة الرّجّس « 2 »
فليأتينّك غدوة بصحيفة * مختومة كصحيفة المتلمّس « 3 »
فإذا هممت بضربه ، فبدرّة * وإذا بلغت به ثلاثا ، فاحبس « 4 »
واعلم بأنّك ما أتيت ، فنفسه * - مع ما يجرّعني - أعزّ الأنفس « 5 »
ومن شعر الشافعي رضي اللّه عنه قوله :
وضاحك ، والمنايا فوق مفرقه * لو كان يعلم غيبا ، مات من كمد « 6 »
من كان لم يؤت علما في بقاء غد * ماذا تفكّره في رزق بعد غد ؟
هامش
( 1 ) هو أبو أمية شريح بن الحارث بن قيس : من أشهر القضاة في صدر الاسلام ، وأديب شاعر ، وثقة في الحديث ، عمّر طويلا ت . بالكوفة نحو 78 ه 697 م ( المعارف 191 ، والأغاني 17 / 144 - 148 ، والأعلام 3 / 236 ) .
( 2 ) هذا الخبر والأبيات في ( العمدة 1 / 106 ، وثمار القلوب 85 ، وعيون الأخبار 2 / 167 ) ، ورواية ثمار القلوب : نحو الهراش . والهراش : التحريش والمواثبة . والرّجّس : ج راجس ، وهو هنا الكثير الصياح والجلبة ، وربما كان جمع رجس على غير قياس بمغنى النّجس ( تاج العروس : هرش ، رجس ) .
( 3 ) في المخطوط : « بصحيفة المتلمس » تحريف ، ورواية البيت في ( ثمار القلوب ) :« فليأتينك غاديا . . . * نكداء مثل صحيفة . . .وبعده :فإذا أتاك ، فخصّه بملامة * وأنله موعظة اللّبيب الأكيسوالمتلمس هو الشاعر جرير بن عبد المسيح من بني ضبيعة ، نديم عمرو بن هند ملك الحيرة ، وأشار هنا إلى الصحيفة التي كتبها له ابن هند إلى عامله في البحرين ليقتله ، ونجا ، وهلك ببصرى ، وهو معدود مع أشعر الشعراء المقلّين ( الشعر والشعراء 1 / 179 ) .
( 4 ) رواية ( ثمار - القلوب ) : « وإذا ضربت بها ثلاثا » . والدّرّة : السّوط يضرب به ( تاج العروس : در ) .
( 5 ) رواية ( ثمار القلوب ) : « مع ما تجرعني » .
( 6 ) البيتان في ( ديوانه ص 38 ) ، برواية : « كم ضاحك والمنايا فوق هامته » . والكمد : الحزن المكتوم ( مختار الصحاح : كمد ) .