تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
ترى الجود يجري ظاهرا فوق وجهه * [ كما ] « 1 » زان متن الهندوانيّ رونق « 2 »
فما أتمّها إلّا والنّاس يهرعون إلى تهنئته ، والأشراف يتسابقون إلى خطبة بناته ، فلم تمس « 3 » منهنّ واحدة إلّا في عصمة رجل أفضل من أبيها . ومنهم بنو أنف النّاقة « 4 » ، كانوا يكرهون هذا الاسم ، ويتحامونه إلى أن ضاف أحدهم الحطيئة ، وأحسن إليه ، فقال :
سيري أمام ؛ فإنّ الأكثرين حصى * والأكرمين إذا ما ينسبون أبا « 5 » قوم هم الأنف ، والأذناب غيرهم * ومن يسوّي بأنف النّاقة الذّنبا ؟ ؟
فصاروا يتظاهرون به ، ويفتخرون بانتسابهم إليه . ومن منافع الشعر أنه يستعطف به الكريم ويستنزل به اللّئيم « 6 » ؛ كان المنصور قد وجد على بعض الكتّاب ، فأمر بضربه ، فقال :
ونحن الكاتبون ، وقد أسأنا * فهبنا للكرام الكاتبينا « 7 »
فخلّى سبيله استحسانا لبديهته .
هامش
( 1 ) سقط من المخطوط ما بين حاصرتين . ( 2 ) الهندواني : السيف المنسوب للهند . ورونق السيف : طلاوته وماؤه وبريقه الذي يتلألأ متموجا ، وصفحته أيضا . ( 3 ) بالمخطوط : « فلم تمش » . ( 4 ) أنف الناقة : لقب لجد جاهلي قديم من تميم ، وبه عرف بنوه ، وهو جعفر بن قريع بن عوف بن كعب من تميم ( العقد 3 / 347 ، وجمهرة أنساب العرب 219 ، والعمدة 1 / 125 ، والخبر فيه ، وتاج العروس : أنف ، وديوان الحطيئة 128 ، والأعلام 2 / 121 ) . ( 5 ) ( ديوانه 128 ) . والحصى : العدد . وأمام : مرخّم أمامة . وحصى وأبا : تمييز للأكثرين وللأكرمين . وخبر إنّ ، قوم في البيت الثاني . ( 6 ) من عبارات ابن رشيق في مقدمة ( العمدة ص 69 ) ، وأصلها قول لعمر رضي الله عنه برواية « . . يستنزل بها الكريم ، ويستعطف بها اللّئيم » . ( 7 ) في المخطوط : « فهبنا الكرام » ، وهو خطأ . والخبر والشعر في ( العمدة 1 / 163 ، والوزراء والكتاب للجهشياري 98 ) . ووجد عليه موجدة ووجدانا : غضب ( مختار الصحاح : وجد ) .