تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
وتشرد في الآفاق ، وهي أوانس * عذاب على الأفواه في الحلو والمرّ نفور إذا جرّدته عن لباسه * ذكور لمعنى الوصل ناء عن الغدر إذا انتهب « 1 » المعنى ، فليس بقابل * سوى القالب المسبوك في أوّل الأمر / [ و ] « 2 » لا غرو إن حنّ الغريب صبابة * إلى الوطن المألوف في مبدأ العمر فما كلّ دا [ ر ] « 3 » طيبة [ ب ] « 4 » أنيسها * ولا كلّ درّ كالذي منه في البحر فلا تطلبنّ السّحر في أرض بابل * ودونك بعض القول فهو من السّحر « 5 »

فصل [ : البلاغة ألفاظ ومعان ]

والبلاغة ألفاظ ومعان هي من الألفاظ بمنزلة الروح من الجسد ، ولا تتمّ البلاغة إلّا بصحتهما ، وقد اختلف في التفضيل بينهما ، فأكثر الناس على تفضيل المعاني ( 6 ) ؛ لأن اللفظ إنّما جيء به من أجل المعنى ، فهو تابع ، والمعنى متبوع ، ولا إشكال في تفضيل الأصول على الفروع . وأمّا من فضّل الألفاظ ؛ فإنّه زعم أنّ المعاني موجودة في طباع النّاس ، يشترك فيها العامّ والخاصّ ، وإنّما يقع التفاضل في اختيار الألفاظ وتهذيبها ، وحسن سبكها ، وصحّة تركيبها . والأولى أن يعطى كل واحد منهما حقّه ، ولا يحرم من الفضل قسطه ،
هامش
( 1 ) انتهب : أخذ وسرق . والقالب المسبوك : أصل السّبك في المعادن : إذابتها وتخليصها من الخبث ثم إفراغها في القالب في شكلها الأخير . ( 2 ) زيادة الواو من المحقق . ( 3 ) زيادة ما بين حاصرتين من المحقق . وطيبة - بكسر الطاء وتسكين الياء - : مصدر طاب الشيء ، وطابت الدار : لذّت وزكت ( تاج العروس : طيب ) والمقصود ب « طيبة » هاهنا المدينة المنورة . ( 4 ) لعله يشير إلى الآية الكريمة 102 في سورة البقرة :. . . يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ ، وَما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبابِلَ هارُوتَ وَمارُوتَ . . .وبابل : مدينة قديمة حسنة معروفة بالعراق ينسب إليها الخمر والسّحر ، وفيها البنيان المشهور ( معجم ما استعجم ، الروض المعطار / بابل ) . ( 5 ) تحدث ابن رشيق عن هذه القضية طويلا في الباب 19 في اللّفظ والمعنى ( العمدة 1 / 252 ) .