تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
وتتعرف ما اخترعوه ، وولّدوه من مليح المعاني « 1 » وتقف على ما أحدثوه من بديع التركيب والمباني .

[ منهج المؤلف وأجزاء الكتاب ]

وأنا - إن شاء اللّه تعالى - أذكر من جميع ذلك ما يكفي اللبيب ويقنع ، ويستبصر به الأريب وينتفع « 2 » . ولمّا كنت مسبوقا إلى هذا الباب رأيت أن استخرج ممّا قيل اللّباب ، وأن أشرح ما فيه عوص « 3 » وإشكال ، وأن أضمّ إليه النظائر والأشكال ، وأن أنبه على ما وقع من الإغفال ، وأرتب ذلك أحسن الترتيب ، وأبوّب ما احتاج منه إلى التبويب ، وقد جزّأته أربعة أجزاء ؛ الجزء الأول في ذكر الشعر وقائليه ، واختلاف أغراضهم ، وتفصيل أنواعه ، وآداب عمله ، وأبواب بديعه . والجزء الثاني في تفاصيل أنواعه بحسب معانيه ، واختلاف المقول فيه ، وتوليد المعاني وسرقاتها . والجزء الثالث في المنثور وما يتعلق بعمله ، والمختار من فصوله . والجزء الرابع في سرقات أبي الطّيّب ، ومشكل معانيه ، وإنّما ألحقت هذا الجزء بالكتاب لما في معرفته من العون على التصرف ، والتنبيه لمشكلات المعاني ، واقتصرت على شعر أبي الطيب لكثرة ذلك فيه ؛ ولأنّه أشهر ، [ و ] « 4 » استعمال الناس له أكثر ، وأنا أربأ بما أمدّه اللّه بنور العقل ، وألبسه ثوب الدّيانة والفضل عن الانحطاط إلى تتبّع العثرات ، والانخراط في سلك من هو موقوف على الزّلّات ، بل الأولى « 5 » به الاغتفار
هامش
( 1 ) المخترع من الشعر هو ما لم يسبق إليه صاحبه ، ولا عمل أحد من الشعراء قبله نظيره ، أو ما يقرب منه . ( العمدة 1 / 448 ) والتوليد : أن يستخرج الشاعر معنى من معنى شاعر تقدّمه أو يزيد فيه زيادة ( العمدة 1 / 450 ) . وهذه الأشياء المعينة على البلاغة وأساليب تعلمها واتقانها ، وردت عند ابن رشيق في باب المطبوع والمصنوع مفصّلة لشداة علم صنعة الشعر والمبتدئين في طلب صنعته وعمله ( انظر العمدة 1 / 261 - 266 ) . ( 2 ) هكذا في المخطوط ، ولعل العبارة : « . . . ويقتنع ، ويستبصر به الأريب وينتفع » أو : « ويقنع ويستبصر به الأريب وينفع » احتراما لأسلوب المنشى . ( 3 ) عوص الكلام يعوص عوصا : صعب ، والعويص من الكلام : الغريب ، ومن الشعر : ما يصعب استخراج معناه ( تاج العروس : عوص ) . ( 4 ) زيادة الواو من المحقق ( 5 ) في المخطوط : بل الأول .