موادّه ، ويعلم ما يحسن من تركيبها ، وما يقبح ، ليأتي الحسن ، ويتجنّب القبيح ، أمّا الحسن ، فأنواع كثيرة ، لا سبيل إلى ضبطها بصفة تحصرها ؛ لأنّ أنفاس الخلق غاية لا تلحق « 1 » .
لكنه قد قيل : دعائم الكلام أربع « 2 » : سؤالك الشيء ، وسؤالك عن الشيء ، وأمرك بالشّيء ، وحصرك عن الشيء ، فإذا طلبت فأسجح ، وإذا سألت فأوضح ، وإذا أمرت فأحكم ، وإذا أخبرت فحقّق .
وإن من أسباب الإجادة والإحسان التوثق من أربعة أركان ، وهي الرّغبة [ والرّهبة والطّرب والغضب ، فعلى قدر الرّغبة ] « 3 » يكون المدح والثّناء ، وعلى قدر الرّهبة يكون الاعتذار والاستعطاف ، وعلى قّدر الطرب يكون الشوق والنّسب والرّثاء والتّأبين « 4 » وعلى قدر الغضب يكون العتاب والإزراء والوعيد والهجاء ، ومدار ذلك كلّه على جودة القريحة ، وحسن البديهة ، / وكمال الرّوية . ( 4 )
فصل [ : ما يعين على البلاغة ]
وإنّ من أعون الأشياء على البلاغة بعد تحصيل مقوّماتها ، والتّصرّف فيما تحصّل من أدواتها ، أن تنظر في أنحاء كلام البلغاء ، ومذاهب المتأخّرين من فحول الشعراء ، كالحسن وأبي تمّام والبحتريّ « 5 » وابن الرومي وعبد الله [ بن ] « 6 » المعتز والمتنبي ،
هامش
( 1 ) عبارة قريبة من عبارة ابن رشيق آخر الباب ، 33 ( العمدة 1 / 441 ) .
( 2 ) في المخطوط : أربعة .
( 3 ) سقط ما بين حاصرتين من المخطوط ، وزيد من المحقق .
( 4 ) في المخطوط : والتأنين . وأبّن الميت تأبينا : رثاه ، وأثنى عليه ( تاج العروس : أبن ) وقريب من هذه العبارات في ( العمدة ، الباب 18 - 1 / 246 ) .
( 5 ) في المخطوط : وبني تمام والتحتري . والمقصود بالحسن : هو أبو نواس الحسن بن هانئ الشاعر المشهور .
( 6 ) زيادة ما بين حاصرتين من المحقق .