تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦

منهج الشنتريني في الجزء الرابع

ويرى المستقرئ لعمله في هذا الجزء أنّه في عمله الاصطفائي هذا يذكر البيت من القصيدة من الهمزة إلى الياء تبعا للحروف الهجائية ، ويفسّر أحيانا بعض الغريب ، ويتبع معناه باختصار شديد مخللا ضمن ذلك بعض الشذرات اللّغوية ، والوجوه النحوية التي يقتضيها توجيه الشرح . ونتذكر دائما العبارة الشهيرة التي قالها أبو الطيّب المتنبي : « ابن جنّي أعرف بشعري منّي » حينما نقارن بين كثير من الشروح التي أوردها أبو بكر وبين شروح أبي الفتح ابن جني فنجد أنها تتوافق معه ، فيكون المؤلّف قد جعل شروح ابن جنّي منهلا سائغا يصدر عنه فيما لخصه ونقله من معاني أبيات أبي الطيب . ومما يعضد ذلك ، ويشدّه ورود إشارات بالاسم دون المرجع لابن جني ست مرات في هذا الجزء . ونراه كما يقال متّبعا في عمله أكثر مما هو مبتدع ، ناقلا أكبر مما هو ناقد . يفرد لكل قافية عنوانا لسرقات تلك القافية مردّدا عبارات ثابتة معلومة : « أما قوله » « فمن قول . . . » هكذا دواليك . وسأتتبع حركة المؤلف ضمن عمله ليس على نية « لم فعل هذا ، ولماذا لم يفعل ذلك ؟ أو لم أخذ هؤلاء ، ولم أسقط أولئك ؟ بل لبيان مجموعة من الملاحظات النّقدية الهامة التي عنّت لي وأنا بصدد قراءة الكتاب عدة مرات أثناء عملية تحقيقه وخدمته ، ولا لمحاسبة الرّجل بل لالقاء الضوء على خطواته ومساره ومواصفات عمله .