كم من حشاشة بطريق تضمّنها * للباترات أمين ماله ورع « 1 »
بثلاث كلمات « 2 » : « يعني بالأمين القيد » .
وهو يتجنّب الخوض في التفاصيل التي غرق في متاهاتها النحويون واللّغويون والبلاغيّون حينما يتعرض لمشكل معاني شعر أبي الطيب ، إنّه يكتفي باليسير ويقنع بالكفاف خاصة في بيت أقضّ مضجع الشراح باختلافهم فيه :
أمط عنك تشبيهي بما وكأنّه * فما أحد فوقي ، ولا أحد مثلي « 3 »
يذكر بعده سطرا ونصف سطر فقط « 4 » : « أي : لا أحد فوقي ، فيقال : كأنه كذا ، ولا أحد مثلي ، فيقال : من هو وما جنسه ؟ لأن ما سؤال عن جنس « 5 » » .
وهو لا يتعرض لجميع أبيات المشكل التي تعرض لها غيره من العلماء والشّرّاح ، فإمّا أنّه ينتقي ، أو يتوقى التفاصيل .
وبيت المتنبي « 6 » :
وهب الذي ورث الجدود وما رأى * أفعالهم لابن بلا أفعاله « 7 »
يتحدث عنه الشنتريني بسطر ونصف فقط بينما يفسره ابن فورّجة « 8 » بقريب من صفحتين .
وإذ يعلّق أبو بكر على بيت أبي الطيب :
هامش
( 1 ) التبيان 2 / 228 .
( 2 ) جواهر الآداب ص 994 .
( 3 ) التبيان 3 / 161 .
( 4 ) جواهر الآداب ص 1031 .
( 5 ) انظر صفحات كثيرة شرح بها هذا البيت على سبيل المثال ( التبيان 3 / 161 ، والفتح على أبي الفتح ص 245 ) ، وما ذكره الغلماء حول وجوه ما وكأن : ابن جني وابن فورجة والمعرّي ، والجرجاني ، والخطيب ، والرّبعي ، وابن القطاع ، والخوارزميّ . .
( 6 ) جواهر الآداب ص 1025 والفتح على أبي الفتح .
( 7 ) التبيان 3 / 62 .
( 8 ) الفتح على أبي الفتح ص 208 .