قاسمتك المنون قسمين جورا * جعل القسم نفسه فيك عدلا « 1 »
بما يلي : « « 2 » ويروى : « شخصين » يعني أخته ؛ أي : أخذت إحداهما جورا ، وإن كان القسم معتدلا » .
بقول ابن فورّجة « 3 » : « كانت أخته الصغيرة مضت لسبيلها فرثاها بهذه القصيدة ، وبقيت الكبيرة ، ثم ماتت ، فقال فيها :
قد كان قاسمك الشّخصين دهرهما * وعاش درّهما المفديّ بالذّهب
وعاد في طلب المتروك تاركه * إنّا لنغفل والأيّام في الطّلب
يقول : قاسمتك المنون هاتين الأختين ظلما منها في هذه المقاسمة وجورا وأخذا لما ليس تحقه ، إلّا أنّ القسمة جعلت نفسها في ذلك الجور من المنون عدلا ؛ لأنّها أخذت الصغيرة وتركت الكبيرة . فكانت هذه المصيبة جورا من المنون ، إلّا أنّ القسمة عدلت نفسها بأن أبقت الكبيرة ، وأخذت الصغيرة .
وفيه الهاء راجعة إلى الجور ، وقد زعم الشيخ أبو الفتح أنه يجوز فيك بالكاف .
قال : يعني به جار في فعله . إلّا أنّه إذا كنت أنت البقية فجوره عدل .
وعندي أن هذه الرواية مضطربة . لأنه لو أراد أن البقية أنت لما قال : قاسمتك .
بل كان يقول : قاسمتنا وكان أيضا لا يقول : شخصين « 4 » ، بل كان يقول : ثلاثة شخوص « أحدهما سيف الدولة ، والآخران أختاه ولئن أراد ما قاله الشيخ أبو الفتح فقد قطع ابتداء المعنى واطراده وأدخل فيه ما ليس فيه .
ونرى بذلك هذا الاختصار والتركيز في كلام الشنتريني الذي يبخس المعنى أحيانا حقه ، ويطوي بعض الحقائق التاريخية التي تغضّ من المعنى ، ولا يمكن فهم ما اختصره دون الّلجوء إلى بعض الشروح ، فما بالنا لو ضاعت ؟
هامش
( 1 ) البيت في التبيان 3 / 126 .
برواية :« . . . شخصين جورا * جعل القسم . . . » .( 2 ) جواهر الآداب ص 1028 .
( 3 ) الفتح على أبي الفتح ص 233 والبيتان الآتيان في ديوانه 1 / 93 يرثي أخت سيف الدولة .
( 4 ) روي البيت في الفتح على أبي الفتح : قاسمتك المنون شخصين .