معجز أحمد ، وباكثير الحضرمي تنبيه الأديب لما في شعر أبي الطيب من الحسن والمعيب ، وأبي زكريا يحيى بن علي الخطيب ( ت 502 ه ) ، وأبي الحسن علي بن أحمد الواحدي ( ت 468 ه ) وأبي محمد الحسن بن وكيع ( ت 393 ) . وأبي البقاء العكبري ( ت 616 ه ) كتب طويلة في سرقاته وشروح على شعره .
وينص العكبري في مقدمته لشرح ديوان المتنبي أنه « 1 » : « جعل غرائب إعرابه أولا ، وغرائب لغاته ثانيا ، ومعانيه ثالثا ، وليس غريب اللغة بغريب المعنى » .
في حين أن العلماء الذين سبقوه اهتموا بمعانيه ، « فأعربوا فيه بكل فن وأغربوا ، فمنهم من قصد المعاني دون الغريب ، ومنهم من قصد الإعراب باللفظ القريب ، ومنهم من أطال فيه وأسهب غاية التسهيب ، ومنهم من قصد التعصب عليه ، ونسبه إلى غيرما كان قد قصد إليه » .
ونجد أبا البقاء يجلّ ابن جني والتّبريزي قائلا « 2 » : وإنّما اقتدينا بالإمامين الفاضلين صاحبي الشعر والقوافي والعروض ، العالمين بالآداب وكلام الأعراب ، اللذين يقتدى بقولهما في الآفاق ، وهما عمدة أهل الشام والحجاز والعراق : أبي الفتح ابن جنّي ، والإمام أبي زكريا يحيى بن علي التبريزي . . . وتبعت فعلهما في كل مكان . . . ولم أترك شيئا ذكره المتقدمون من الشّراح إلّا أتيت به في غاية الإيضاح . . . » .
وحينما نقرأ هؤلاء النقاد الكبار الذين فحصوا شعر أبي الطيب ووضعوه على محكّ النّقد ، وعرضوه على الشعر العربي خلال الخمسة القرون التي سبقته ، وقاسوا كل معنى ورد لديه بما شابهه أو أخذ منه ، فولّد منه الجديد البديع ، إنّنا نتعجّب من سعة آفاق هؤلاء النقاد ، وذوقهم الرفيع في حسن التّهدّي إلى مواطن التشابه ، وربط بعضها ببعض .
ولئن صح كلام هؤلاء لقد أثبت المتنبي فعلا أنه الشاعر العبقري الفريد المثال
هامش
( 1 ) التبيان 1 / ج .
( 2 ) نفسه 1 / 8 - 9 .