تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
والكلام صحيح إلى هنا يقول : « 1 » : « وقد كان سبيله - إن كان وصف نبيذا أسود - أن يكون ترتيب الكلام : تردّت به ثم انفرى عن أديمها تفري نهار عن سواد ليل حتى يكون تشبيه النهار بالحباب « 2 » وتشبيه [ النبيذ ] بالليل غير مناقض تشبيهه [ إياه ] بالعذار الأسود . وفي الجملة ، فلم يرد إلّا وصف الخمر ، والأبيات المتقدمة تدل على أنّه ما وصف إلّا خمرا لا يجوز تشبيهها بما ينافي ما ذكرنا » . وكلام الحاتمي - على ما تعرض له نصه في الحلية من التشويه في الطباعة - وبعد تصحيحه - صحيح كله حول بيتي أبي نواس ، حسبما وجههما في روايته : « ثم انفرى عن أديمها » وعلى ما قدّرت كذلك صحيح في بيت الفرزدق . إلّا أنّ أبا بكر يوجه رواية بيت أبي نواس الثاني هكذا « « 3 » ثم انفرت عن أديمها » بخلاف ما وجهه الحاتمي ، ويبني عليه استنتاجات يخرج منها أن تشبيه أبي نواس صحيح لا مطعن فيه ولا تناقض كما زعم ، ونصه كالآتي : « 4 » « وعاب الحاتمي أيضا قول أبي نواس في صفة الخمر : كأنّ . . . ،
تردت به ، ثم انفرت من أديمها * تفري . . . . . . . . . . . . « 5 »
فزعم أن جميع ما فيها من تشبيهات معكوسة ؛ لأنه شبّه الحباب في البيت الأول بالشيب . وفي البيت الثاني باللّيل . هكذا زعم ، والأمر على خلاف ما توهم ؛ لأن قوله « تردت به » يعني بالحباب ، ثم انفرت عن أديمها ؛ أي انسلخت عن ذلك الحباب الذي
هامش
( 1 ) السابق 1 / 416 . ( 2 ) السابق : ص . ن ، ويوجد خطأ واضطراب في نص الحلية ، ونصها كما يلي : « تردّت به ثم انفرى عن أديمها تفري ليل عن بياض نهار عن سواد ليل حتى يكون تشبيه النهار بالحباب غيّر بالشيب . . » ، وهذا غير صحيح ، ولا بدّ من إصلاح النص كما فعلت ليستقيم كلام أبي علي . ( 3 ) جواهر الآداب ص 622 . ( 4 ) السابق نفسه ص 622 . ( 5 ) ديوان أبي نواس ص 312 .